حكايات

ت + ت - الحجم الطبيعي

تمتلئ الحياة من حولنا بالقصص، وتفيض التفاصيل التي نعيشها أو تمر بنا بتفاصيلها، لكننا لا نتلمس جوهرها بقدر ما ننزلق بلامبالاة على سطحها الخارجي فقط، فيفوتنا الكثير، مشكلتنا الدائمة أننا نحكم سريعاً دون أن نمنح أنفسنا فرصة التفكير لبضع دقائق في ما نرى، وفي ما نسمع، وفي ما يجري أمامنا، فليس شرطاً أن يكون ما نراه هو الحقيقة، نحن نرى بأعيننا الجزء الأصغر من الحقيقة والأقل شأناً، بينما الحقيقة أعلى من أن تمنحنا أسرارها بالبساطة التي نتخيلها، هذه بعض الحكايات التي توقفت عندها طويلاً:

الحكاية الأولى

تحكي عن عجوز كان جالساً مع ابن له يبلغ من العمر 25 عاماً في القطار، وكان الشاب شديد البهجة والفضول، وكان يجلس بجانب النافذة.

فجأة صرخ: «أبي! انظر.. جميع الأشجار تسير وراءنا»!

كان يجلس بجانبهما زوجان يستمعان باستغراب وحرج إلى ما يدور عندما صرخ الشاب مرة أخرى: «أبي! انظر إلى الغيوم تسير مع القطار»، ثم بدأ هطول الأمطار، فصرخ الشاب بسعادة: «أبي! إنها تمطر، والماء لمس يدي».

في هذه اللحظة قال أحد الزوجين للرجل العجوز: «لماذا لا تذهب به إلى الطبيب؟».

هنا قال الأب: «إننا قادمان من المستشفى، حيث إن ابني قد أصبح بصيراً للمرة الأولى في حياته».

الحكاية الثانية

شابة كانت تنتظر طائرتها، ولأنها كانت ستنتظر طويلاً، اشترت كتاباً لتقرأ فيه، واشترت أيضاً علبة بسكويت، جلست وبدأت تقرأ كتابها، وكان يجلس بجانبها رجل يقرأ في كتابه.

عندما بدأت في قضم أول قطعة بسكويت، والتي كانت موضوعة على الكرسي بينها وبين الرجل، فوجئت بأن الرجل بدأ في قضم قطعة بسكويت من العلبة نفسها التي كانت هي تأكل منها، بدأت هي بعصبية تفكر أن تلكمه لكمة في وجهه لقلة ذوقه. كل قضمة كانت تأكلها هي من علبة البسكويت كان الرجل يأكل مقابلها قضمة أيضاً. وعندما بقيت في علبة البسكويت قطعة واحدة فقط نظرت إليها، وقالت في نفسها: «ماذا سيفعل هذا الرجل الآن؟».

لدهشتها قسم الرجل القطعة إلى نصفين، ثم أكل النصف وترك لها النصف.

كظمت الفتاة غيظها وأخذت كتابها وبدأت بالصعود إلى الطائرة، عندما جلست فتحت حقيبتها لتفاجأ بأن علبة البسكويت الخاصة بها كما هي مغلفة داخل الحقيبة!!

طباعة Email