لاعب كرة قدم!

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان التلفزيون يعرض حكاية أحد أشهر نجوم كرة القدم في القرن الواحد والعشرين، إنه ليس الأشهر فقط، ولكنه الأكثر غنى وجماهيرية ولياقة وامتلاكاً لفنيات اللعبة، إنه اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم ريال مدريد السابق ومهاجم نادي مانشستر يونايتد حالياً، والذي يصنفه خبراء كرة القدم باعتباره أفضل لاعب، بل ومن أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة على الإطلاق.

كان جميع الجالسين في الغرفة يشاهدون الفيلم الوثائقي الذي يروي قصة حياته، ومقتطفات من المباريات الفاصلة التي خاضها بانبهار وإعجاب واضحين، أما الأكثر تأثيراً في النفوس فهي الجزئية التي تناولت سيرته والخلفية الأسرية التي جاء منها وعلاقته بوالديه وإخوته، لقد بدا أن هناك حالة أشبه بالأسطورة في حياة اللاعب، لا أدري فيما إذا كانت مصنوعة أم حقيقية، لكنها بالتأكيد أسهمت في تكريس الهالة التي بدت واضحة عليه وهو يتحرك في أي اتجاه.

السؤال الذي قفز إلى ذهني مباشرة وأنا أرى كل تلك الهتافات، وعشرات الآلاف من الجماهير التي تملأ المدرجات، وبكاء الفتيات حين يعبر أمامهن، وتقافز الجميع للحصول على توقيعه أو صورة معه: ما الذي يجعل شخصاً واحداً يحظى بكل هذا؟ وبالتحديد لاعبي كرة القدم، فهذا اللاعب ليس الأسطورة الوحيدة، هناك أساطير أخرى سبقته وعاشت في أذهان الأجيال!

الحرفية، الصفات الجسدية الخارقة، تحقيق الأحلام، الثراء والنجاح الذي يحلم به الجميع، الوسامة، تهافت الفتيات والجماهير عليه.. إلخ، لأجل كل ذلك فهو يجد كل هذا التقدير والهتاف وجنون الإعجاب وأمواج المشجعين المتلاطمة التي تهتف باسمه إذا ركض منفرداً بالكرة وسط المستطيل الأخضر، وإذا سجل هدفاً، أو رفع كأس أي بطولة، إنها شكل آخر لعبادة الشخص السوبرمان الذي تحدث عنه نيتشه الفيلسوف الألماني، أو معبود الجماهير التي ترى فيه صورة أخرى للبطل الذي يقوم بحالة تعويضية للجماهير المحبطة أو اليائسة أو الحالمة، وفي كل الأوقات فإن هذا اللاعب، وأساطير أخرى في عالم كرة القدم تحديداً يشكلون حالة فلسفية ونفسية وذهنية تحتاج إلى قراءة متأنية.

طباعة Email