في النقد

ت + ت - الحجم الطبيعي

سألني صديق مهتم بالأدب: لماذا يتجنب الكُتَّاب الكتابة عن الروايات العربية، مكتفين بالكتابة عن الروايات الأجنبية؟ 

من وجهة نظري أن بعض الكتابات عليك أن تتجنَّبها، ليس جبناً، ولكن لأن ضررها غير متوقع، ومع ذلك إذا اقتضى الأمر تعبيراً عن الرأي فلابد أن تجاهر برأيك، أما متابعة الأعمال فمُهمةٌ، انطلاقاً من الاهتمام بالأدب العربي، وتطوراته عبر الزمن.

أما الكتابة عن الروايات والروائيين العرب، الأحياء منهم تحديداً، فهي عملية محفوفة بالحساسية، فإما أن يكون الكاتب صديقك فيغضبه ما كتبت، لأنك انتقدت عمله بينما كان يتوقع منك أن تكتب فيه مديحاً يرفع أسهمه ويرضي غروره (وهذا ما لا تجيده وليس من بين أدوارك في الحياة)، وعليه فإن هذا الروائي إما أن يعاتبك وإما أن يعاملك بجفاء، وإما أن يشيع أنك حسود وغيور، أما الأصعب فهو أن يجاهرك بالعداء الخفي، فيؤلب عليك جيوش مريديه ومعجبيه على مواقع التواصل، وهنا يخرج الأمر تماماً عن كونه نقداً إلى اعتباره حرباً!

 الغريب أن بعض هؤلاء لن يتوانى بعد كل ذلك، عن أن يضع ساقاً على ساق، في المؤتمرات والجلسات آخذاً في الحديث عن احترام الرأي الآخر، ومتباكياً على غياب ثقافة النقد والنقاد في فضاء الثقافة العربية!

أما الكاتب الأجنبي، الجيد طبعاً، فإنك تقرأ أعماله كي تستمتع، ثم تقول رأيك فيما قرأت وبمنتهى الحرية، فليس معنى أن الرواية لماركيز (مثلاً) فهي غير قابلة للنقد أو الرفض، ثم إن هؤلاء الكُتَّاب الكبار لن يقرؤوا ما تكتبه، ولو قرؤوه فإن الأمر سيظل في إطار حرية الرأي، هذا الحق الذي لم نعرف بعد كيف نجعله سلوكاً سائداً في حياتنا! 

لذلك نقرأ لأدبائنا العرب من أصدقائنا ومن غير أصدقائنا، ونحتفظ بتعليقاتنا لأنفسنا، حفاظاً على الصداقة، ولعدم الرغبة في جرح حساسيتهم المفرطة، ولأنهم في غير حاجة لرأيك إن لم يكن مادحاً، لذلك ما عليك سوى أن تصمت!

وبما أنك مللت هذه المعارك الصغيرة، فإنك تكتفي بالفرجة والمتابعة!

طباعة Email