سنوات المراهقة..

ت + ت - الحجم الطبيعي

في سنوات مراهقتنا المبكرة، يوم كنا نقطع فصول المرحلة الإعدادية بكثير من التخبط والفوضى والتمرد، شاعت بيننا سلوكيات وتصرفات طبعت تلك السنوات.

وقد ظن الكثيرون يومها، وحتى اليوم ممن يقرؤون ملامح تلك المرحلة في بداية الثمانينيات، أننا كفتيات مراهقات لم نعرف الطريق إلى دهاليز الأفكار والأدب والقراءات السياسية، وأننا كنا مجرد فتيات ساذجات أو طالبات مشاغبات يشاهدن مدرسة المشاغبين يومياً عبر أشرطة الفيديو ويطبقنها في المدرسة!!

وأن جل اهتمام هؤلاء المراهقات لا يعدو الاهتمام بمظهرهن وأناقتهن المدرسية، وقد كان ذلك في جزء منه صحيحاً فكانت العناية بالملابس والتباهي بالمقتنيات من الأمور الشائعة حتى في تلك السنوات المبكرة خاصة للواتي كانت أوضاعهن المادية جيدة وكن يسافرن مع عائلاتهن للقاهرة أو لندن فترة الصيف.

مع ذلك فقد كانت المدرسة بالنسبة لنا هي الحياة والملاذ، فعشنا علاقات صداقة عميقة كنا نختبر فيها عواطفنا الجياشة، كما كنا نجتهد كثيراً لننال أعلى الدرجات ليتسنى لنا اكتساب مقدار أكبر من اهتمام المعلمات وإعجاب الزميلات أو حسدهن، تلك أمور كانت تزيد ثقتنا بأنفسنا!

في ذلك العمر كان من غير المسموح به أن تضع الطالبات أي نوع من الزينة، الكحل، الذهب، القمصان المغايرة للزي المدرسي، الأحذية الملونة، كل ذلك كان يضعنا في مواجهة مع إدارة المدرسة ويستدعي ولي الأمر حتماً، ولحظتها لا عذر ولا اعتذار، وحين تجرأت مجموعة من الفتيات للمرة الأولى واشترين أقلام الكحل، وخططن بها عيونهن لفتاً للأنظار، لم يفلتن من مصيدة مديرة المدرسة فأوقعت بهن.

ومن ثم وقع الفأس على الرأس!! كل ذلك لم يمنعهن من التجمع والذهاب للمكتبة وشراء الكتب، ففي وقت مبكر قرأن للمنفلوطي والعقاد وطه حسين ودوستويفسكي وتشارلز ديكنز وماركس وغيرهم، كما قرأن مجلة العربي وتعرفن على وطنهن الكبير منها، قرأن المجلات المصرية واللبنانية، واشترين أشرطة فيروز ووردة وعبدالحليم وسهرن مع أبي فوق الشجرة، والوسادة الخالية، ولا أنام، ودعاء الكروان و..، ومن كل هذا تسلل الوعي وكل الأفكار الكبيرة والجميلة والبعيدة.

 
طباعة Email