أول الكتابة..

ت + ت - الحجم الطبيعي

حينما بدأت كتابة العمود الصحفي في نهاية سنوات التسعينيات، لا أذكر أن أحداً دلني أو علمني أبجديات كتابة العمود الصحفي، أنا ابنة العلوم السياسية التي لا علاقة لها بالصحافة وفنونها الصعبة، لم يقدم لي أحد خبرته على طبق من فضة، وإن كان الكثيرون قد شجعوني، وأعجبوا بي وأثنوا علي كثيراً، لقد تعلمت بالقراءة والسؤال وبمحبة الناس وبالتجربة والخطأ.

ولكنني سأظل أتذكر وبامتنان كبير، أمرين حدثا معي في دهاليز الصحافة أستطيع أن أدرجهما في باب النصح والتوجيه.

الأول حينما قال لي مدير التحرير عند أول مقالين كتبتهما وسلمتهما له: إن العمود الصحفي لا يكتب كقطعة إنشاء كأنه جملة واحدة، يجب أن تمنحي القارئ فرصة التقاط أنفاسه وهو يقرأ، وراح يطبق كلامه على مقالي ويقسمه إلى فقرات يفصل كل فقرة عن الأخرى بنقطة ينتهي عندها المعنى أو الفكرة، كان يفعل ذلك بحرفية وبقلم يحمله في جيبه باستمرار، ولقد حفظت الدرس وحملت لصاحبه امتناناً لن أنساه يوماً، وسرت على هديه حتى اليوم.

أما الثاني، فكان يوم وصلتني حزمة من الكتب أهداني إياها الأديب محمد المر، عبارة عن مجموعة من الكتب لكبار كتاب الأعمدة في العالم العربي، كل كتاب يضم مجموعة من الأعمدة المختارة، وطلب مني حين تحدث إليّ أن أعكف على قراءتها (فهؤلاء الكتاب يعتبرون مدارس في فن العمود الصحفي، وعلى الكاتب أن يتعرف إلى مدارس العمود ويختار ما يمكنه أن يبرع فيه، فهناك المقال الساخر، والمقال الرصين، ومقال السياسية والفن والمعلومات، والمقال المتخصص والمقال العام).

عرفت بعد ذلك أن في فن العمود مدارس معروفة أسس لها الكتاب البارزون في هذا الفن: المصريون واللبنانيون والخليجيون وأولئك الذين برزت أسماؤهم في الصحافة العربية المهاجرة في لندن.

والحقيقة لقد أفادتني تلك الكتب، وما زلت أحتفظ بها، وبكل محبة وحرص أمنحها لمن أتوسم فيه موهبة تلتمع تحت حجب البدايات، فمن المهم أن نعرف من أين نبدأ، عندها سنبدأ على بيّنة وهدى!

طباعة Email