مأزق كل رمضان!!

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأزمة لا تنتهي ولا تحل بل تزداد تضخماً، تبدأ بحلول رمضان ولا تكاد تنتهي حتى نفاجأ بأن رحى الحياة قد طحنته عاماً كاملاً من أعمارنا في لمح البصر، وأننا نعد العدة لنستقبل رمضان جديداً بكل وهجه وحكاياته ومآثره ودعواته وطقوسه وأطباقه ومآدبه ولقاءاته ومتاعبه المترتبة بسبب الكثير من الالتزامات والواجبات الاجتماعية التي تفرضها طبيعة الشهر، وتحت عبارة (المتاعب والالتزامات والواجبات الاجتماعية) نحتاج إلى أن نضع أكثر من خط عريض ونفكر!

نفكر في ملايين النساء المسلمات اللواتي يتوزع وقتهن وجهدهن في نهارات رمضان بين دوامات العمل والوقوف في المطبخ لمدة لا تقل يومياً عن 4 ساعات، توازي بالضبط عدد ساعات الوظيفة، حيث تنهمك النساء في الإعداد والطهي والتحضير للإفطار، ويزيد الأمر تعباً ومشقة نوعان من الالتزامات: أولاً، تبادل الأطباق يومياً بين الأهل والأصدقاء والجيران، وثانياً الاستقبال اليومي أحياناً للضيوف على مائدة الإفطار!

كل هذا الجهد المضاعف والضغط فادح النتائج على صحة وأعصاب وجسد المرأة، إضافة لأعباء العمل، يدفع لسؤال بديهي: كيف تشعر هؤلاء النساء بجلال وروحانية رمضان وعباداته؟ كيف يتمكنّ بعد هذا الإنهاك من الوقوف خشوعاً وراحة في صلاتي التراويح والقيام؟ وهي العبادات الأولى بأن نوفر لها كل جهدنا وطاقتنا، حيث إن رمضان كما نردد ونقول هو شهر عبادة وروحانيات وهدوء وقراءة قرآن وغير ذلك، فهل يتحقق رمضان بهذا المعنى لكثير من النساء المعجونات في تعب المطابخ التي لا تتوقف؟

ما المطلوب إذن؟ أولاً علينا أن نعترف بأن وجود العمالة المساعدة في منازلنا بقدر ما خفف من العبء، إلا أنه ضاعف الالتزامات في الوقت نفسه، وأن توزيع الأطعمة على الجيران هو حفاظ على طقس اجتماعي، لكنه تبذير للنعمة التي لا تذهب لمستحقيها. إذن لا بدّ من تقنين الاستقبالات والدعوات الكثيرة والمتكررة توفيراً للجهد، كما أن إعداد الكثير من الأطباق لا ضرورة له، فالصائم يكفيه القليل، ما يعني أن علينا تقنين سلوكياتنا لتنتظم حياتنا بدل كل هذا الهدر والمتاعب والتبذير، وأن نلوم أنفسنا وليس رمضان!

طباعة Email