لنتوقف عن الغباء

ت + ت - الحجم الطبيعي

إلى متى سيظل العالم يراوح في النقطة نفسها؟ نخرج من ثورات، لندخل في حروب تطرف، ونخرج من هذه لندخل في أعمال شغب وقتل وفساد وانهيارات وانقسامات؟ ثم ما نلبث أن نهدأ قليلاً، فإذا بالأوبئة تحصد العالم بأشكال وأسماء متباينة (إنفلونزا الخنازير، جنون البقر، إنفلونزا الطيور، سارس، كورونا..) فتتفشى في أجساد البشر وأحشاء المدن مدمرة، وحاصدة أكبر اقتصادات العالم بمنجل الوباء والعزلة والرعب، وتوقف الحياة؟

لماذا علينا، كباراً وصغاراً، أن نستسلم لهذه الطاحونة المتوالية من الأسى والأذى والأحزان ومتابعة أخبار واهتمامات لا تدور إلا عن أخبار الحروب والتطرف والإرهاب والمؤامرات؟ لماذا علينا أن نتفرج على كل هذه الحروب الدائرة، فإما أن ننضم إليها، وإما أن نغلق علينا الباب ونعتزل الحياة، لماذا لا نقاوم هذه الحروب البشعة بحروب جميلة إذا صح التعبير؟

لماذا لا ننحاز لخياراتنا نحن، وما يهمنا ويهم أجيالنا؟ لماذا علينا أن نحمل هموم العالم نيابة عن الآخرين؟ وكلما تدحرجت الكرة عدنا وحملنا ثانية؟

لماذا لا نكون أكثر ذكاء من أصحاب مشروع الخراب، فنعمد إلى محاربة القبح بالفن، والجهل بالعلم، والغباء بالثقافة، والأمراض بالمزيد من الأبحاث وبناء المختبرات، ونحارب التلوث بالكثير من اليقظة والوعي والاهتمام بالبيئة وتنويع مصادر الطاقة والاستعاضة عن البنزين والفحم والبترول باستخدام طاقة الماء والشمس والرياح والأمواج، تماماً كما تفعل الإمارات اليوم؟ نحن شعوب وبلدان نقع في بؤرة التمركز البشري منذ فجر البشرية وفي مركز اهتمام العالم، وعلى أراضينا اشتعلت حروب بلا عدد، معظمها كان لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولكنها خطايا السياسة وضريبة الجغرافيا، فلماذا علينا أن نضيف لتلك الخطايا خطايا جديدة تتمثل في إهدار أعمارنا وأوقاتنا في حسابات ومعادلات وهواجس لن تعود علينا بأية نتيجة أو منفعة؟ لماذا لا نحول الدفة لمعركة خاصة بنا، إذا كان لا بد لنا من معركة تشغلنا وننشغل بها؟ معركة دائمة ضد الحرب الشرسة البشعة الجشعة، معركة من أجل السلام والفقراء والجوعى والشباب والأطفال والتعليم والاستقرار والزراعة، وضد الإشعاعات وآثار الأسلحة البيولوجية وغير البيولوجية؟ معركة من أجل مستقبل خال من الأمراض والسرطانات وضد العطش والجفاف والمجاعات؟

طباعة Email