دبي

ت + ت - الحجم الطبيعي

دبي مدينة زاخرة بكل ما يمكن أن يتصوره العقل، ويصلح للحياة وينفع للمستقبل، دبي مدينة تكونت من فسيفساء غير مسبوقة من الثقافات والحضارات والبشر والأفكار والظروف والأزمات والتحديات، وكل الذين يحاولون اليوم تقليد نموذج دبي باعتبارها مدينة احتفالات وأبراج ومناسبات تخصصية محترفة فقط، هؤلاء الذين يعتقدون أن دبي مشروع تجاري معماري راقٍ يمكن محاكاته بسهوله يخطئون كثيراً جداً!

يخطئون في حق دبي، وفي حق أنفسهم كذلك! لأن دبي لم تخلق أسطوريتها الأبراج والمشروعات الغرائبية والفنادق العظيمة فقط، فكل هذا الذي يبهر العيون ليس سوى نتيجة حتمية للروح التي صنعت دبي، للفكرة التي تدور دبي حولها وتتمركز عليها كما تدور الأرض على محورها، وفي الحقيقة فدبي مدينة على هيئة فكرة، وفكرة على هيئة روح ملهمة، وروح لا تعرف المستحيل أبداً.

يمكن لمن أراد أن يقلد نموذج دبي، لكن الناتج سيكون نسخة مقلدة وباهتة جدا، أما إذا أردت خلق مدينة أخرى كدبي فإنك ستحتاج إلى: ظروف تاريخية كالتي انبثقت منها دبي منذ القرن التاسع عشر، وحكام ورموز كالذين تضافرت رؤاهم وهممهم وطموحاتهم لتكون النتيجة مدينة دبي.

وستحتاج لعائلات عظيمة وأسر ورجال أوفياء وأنقياء ومغامرين وكادحين، وعلاقات متماسكة امتدت منذ أزمنة الكفاف والفقر وأزمات الحروب حتى اليوم، ستحتاج لميناء مفتوح يستقبل العالم في زمن كان فيه كل المحيط مغلقاً، متردداً، خائفاً من الآتي ومن الأفكار المختلفة والتغيير المقلق، وستحتاج إلى بشر من جميع الثقافات والتخصصات والملل والنحل، حطت بهم الرحال وانتهت بهم الخطوات إلى أرض دبي محملين بالأحلام والطموحات والأفكار التي لم تتسع لها ولم تحتمل عبقريتها سوى مدينة ملهمة هي دبي.

ودبي مدينة بنيت بالتحدي وقهر المستحيل وتضافر الجهود واختلاط الثقافات وبالمحبة وبالسياسة وبالاقتصاد وبالاحتمال، وبالشدائد والأزمات، وبصناعة الأمل وبالتعاون والاعتراف بالآخر، وبالكثير جداً مما نعجز عن عده وفهمه.

 

طباعة Email