الميل للتصنيف.. لماذا؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

للتصنيفات أبواب كثيرة، وقد راجت هذه الأيام بشكل متزايد، فالكل يقسم الكل، والكل يصنف الجميع، تصنيفات على أساس المواقف الوطنية، وتقسيمات على أسس أخرى.

وفي كل بلد اتجاه معين لتصنيف الناس، ففي كل بلد هناك تصنيفات تقسم المجتمع كقالب حلوى، وهناك مصنفون يمنحون صكوك الاتهامات والبراءة للآخرين حسب أهوائهم، ما قسم المجتمعات إلى انتماءات وطبقات ومجموعات، تتبادل التهم على السوشال ميديا، وتعمق انقسامات المجتمعات، وأسمع جبران خليل جبران يقول: لا خير في أمة كثرت فيها طوائفها، وقل فيها الدين، وهذا تصنيف آخر.

الناس، في كل الأمكنة والأزمنة، مهووسون بتصنيف بعضهم بعضاً، يضعون المعايير، ويفصلون المقاييس، وينظرون إلى بعضهم بعضاً بحسب ما يعتقدون، أو يرون بأنها تناسب ذاك، أو تنطبق على أولئك، فهناك المتحضر، والوطني، والمتحرر، والمتفائل، والمتشائم، والمتطرف والمتخلف، بحسب ما تنطبق على كل واحد من هؤلاء من معاييرهم ومقاييسهم، هكذا ببساطة.

وبطبيعة الحال، وبحكم هذه المعايير، فلا بد من لغة خطاب تسود أصحاب هذه الفئة أو تلك، ولا بد من موضات وملابس، وأمكنة يترددون عليها، ومقاهي، وبلدان سياحية بعينها، وهكذا.

لذلك، أظننا بحاجة ماسة لعلماء ومهتمين بالسلوك الاجتماعي، لدراسة تطور المجتمع، والعوامل والقوانين التي تعمل على التأثير في سلوكيات وتوجهات وأفكار الناس، دون أن ننسى أن هناك قوة ضخمة تتفاعل بشكل فائق النعومة والتأثير داخل مفاصل مجتمعاتنا، نقصد بها وسائل الإعلام الجديد، ومواقع التواصل الاجتماعي، وما تدفع إليه وتولده من توجهات وأفكار، وطرائق معيشة تؤثر في الأفراد، وتدفعهم لتقليد جماعات هائلة ممن يُطلق عليهم مؤثرو السوشال ميديا.

التصنيفات تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، الكل يصنف الكل، ومن منطلق هذا التصنيف، يتم توزيع الانفتاح والتدين والتحرر والتطرف والانغلاق و…، فإذا تساءلت ببساطة: هل لدينا بالفعل كل هذه التصنيفات؟ ستواجه بتهمة الغفلة، وبأنك لا تدري بهذه المياه التي تجري من جسور المجتمع الذي تعيش فيه.

طباعة Email