مدرسة الخنساء للبنات

ت + ت - الحجم الطبيعي

تقول الوثائقيات المنشورة، إنه في العام الدراسي 1958-1959، شهدت منطقة ديرة بإمارة دبي، افتتاح أول مدرسة للبنات في المدينة، إنها مدرسة الخنساء، التي كانت تجاور البحر تماماً، فإذا كان وقت المد، اندفعت المياه إلى فناء المدرسة وأغرقته. وأعاقت حركة البنيات في داخله.إلا أن هذه الحالة الصعبة، لم تمنعهن من التمسك بالدراسة، كما لم تجعل الأهالي يمنعون بناتهم من الذهاب للمدرسة، تحت دواعي الخوف، لقد كان الجميع يتعاونون للتغلب على تلك المصاعب المتوقعة، والمعاشة يومياً.

كان مجتمعاً يجدف وسط لجج هائلة، ومصراً على الوصول إلى بر الأمان بجميع أفراده، رجالاً ونساء وفتيات، وأياً كانت الظلمات إذا اشتد الموج، فإن مدرسة الخنساء يومها، كانت تتجهز لتعطي كل فتاة قنديلاً مضيئاً، يعينها على اجتياز الطريق بأمان.

في عام 1962- 1963، انتقلت المدرسة الصغيرة بطاقمها البسيط، إلى مبنى آخر بعيد عن البحر، ومحاذٍ لقلعة نايف، التي كانت في تلك الفترة مركزاً صغيراً للشرطة، كنا نشهد أمامه طابور العرض الصباحي للشرطة، يوم السبت مطلع كل أسبوع، أما القلعة التاريخية، فلا تزال شامخة، كمركز للشرطة وسط سوق ديرة حتى اليوم، وأما المدرسة، فقد تنقلت إلى أكثر من مبنى ومنطقة، بعد قيام الاتحاد، وموجة التحولات التي غيرت معالم المدينة، فتحول المبنى القديم لموقف للسيارات، ثم تحول لأغراض أخرى، أما المدرسة، فقد وصلت إلى آخر نقطة في المدينة، وظلت محتفظة بالاسم نفسه.

ولأن العبارة (لكل من اسمه نصيب)، تنطبق على البشر والحجر، فقد ظلت المدرسة صامدة، عبر أكثر من سبعين عاماً، حتى اليوم، ما يذكر بصمود الشاعرة العربية (الخنساء)، التي تحمل المدرسة اسمها، أثناء محنتها الكبرى، بعدما فقدت أبناءها الأربعة. والحق أنني من ذاك الجيل الذي درس في الخنساء الابتدائية سنوات السبعينيات، لذلك، تستقر هذه المدرسة في ذاكرتي، شاهدة وذاكرة، لا يمكن محوها أو نسيانها، يهزني إليها الحنين، وتذكرني بقول الشاعر:

كم منزل في الأرض يألفه الفتى

                   وحنينه أبداً لأول منزل

طباعة Email