أحب من الأسماء..

ت + ت - الحجم الطبيعي

في العلاقات مع البشر ومع الأماكن ومع المدن، مع الفن ومع الأدب، في السياسة كما في عالم الفن ورموز السينما، هناك إعجاب وهنالك حب، ما نعجب به عادة يكون ملفتاً وفاتناً ومثيراً، لذلك فالإعجاب عاطفة لها مبرراتها، فأنت تبدي إعجابك بشخص أو مكان أو مدينة ثم تعدد أسباب هذا الإعجاب، وهنا يحضر المنطق وتحضر المبررات، ويكون جدل ونقاش وإقناع وعدم اقتناع!

أما في الحب فيحدث أن تحب ما ليس فاتناً ولا جميلاً ولا ملفتاً إلا من وجهة نظرك أنت فقط! يحدث مثلاً أن تحب شخصاً عادياً ليس فيه ما يثير التفات أحد إلاك، فتصير تذكره وتتغزل به وتقارنه بآيات الحسن وربات الجمال، ثم تحب كل من يشبهه أو يمت له بصلة، أهله وحيه واسمه، وأنت في ذلك تتبع دين قيس بن الملوح إذ يقول:

أحبُ من الأسماءِ ما شابه اسمها

ووافقهُ أو كانَ منهُ مُدانيا

وقد يكون ما تحبه وتتعلق به بلداً، أو فناناً أو كاتباً أو غير ذلك، دون أن تدري لماذا، ومتى بدأ شغفك به، لكنك تتذكر أنك في طفولتك أو مراهقتك كنت تنفر من أفلام ذاك الفنان، أو لا يستهويك صوت أم كلثوم، أو لا تحب مطلقاً أغنيات فريد الأطرش، أو لا تطيق روايات نجيب محفوظ، ثم يمر العمر كمر السحاب وإذا بك لا تحب إلا صوت أم كلثوم، ولا ترى كاتباً أعظم من نجيب محفوظ، لكنك تظل على نفورك من فريد! فماذا حدث؟ ما الذي تغيّر؟ بالتأكيد، إنه أنت وليس أي شيء آخر!

الحب عاطفة غير مبررة وغير منطقية، عاطفة مباغتة، وتجربة فردية ليس فيها نصح أو توجيه أعلى، وهي علاقة خاصة جداً، وليس مطلوب من صاحبها أن يقدم أسباباً لحبه أو لنفوره، فالحب كالغضب لا يتعقل الأشياء ولا يبرر نفسه، أما الإعجاب فيعقلن كل شاردة وواردة، ويطلب منك أن تقول: أنا معجب للأسباب التالية: أولاً وثانياً وثالثاً.

طباعة Email