حكاية فرح

ت + ت - الحجم الطبيعي

«حكاية فرح» عنوان آخر روايات الكاتب المصري عزالدين شكري، والتي صعدت للقائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية هذا العام 2022، سبقتها ست روايات تتالى صدورها منذ عام 1995 وهو العام الذي نشرت فيه روايته الأولى مقتل فخر الدين، عزالدين إلى جانب كونه روائياً، فهو أستاذ جامعي وشغل في أعوام سابقة مناصب دبلوماسية، كما تولى ملفات سياسية في غاية الحساسية كملف دارفور، ويعمل حالياً أستاذاً في قسم دراسات الشرق الأوسط بكلية دارتموث في الولايات المتحدة.

تميزت أعمال الدكتور شكري بحسها السياسي العالي، وإن كانت تتم في سياقات اجتماعية بعينها، فالإرهاب والفساد والثورة والمعاناة وكل ذلك الهراء الذي يجد الفرد نفسه فيه طيلة الوقت لا يمكن أن يحدث أو يتنامى أو يخرج أصلاً إلا ضمن مجتمعات مأزومة بأنساق سياسية وأخلاقية وثقافية، لا حل لها سوى الانفجار في نهاية المطاف، وهو ما تنبأ به في روايته (باب الخروج) عام 2011.

روايته الأخيرة (حكاية فرح) هي رواية عن الحب والأمومة والحريَّة، وعن الإنسانية التي يجرفها نهر الزمن بعيداً كما يقول غلافها الأخير، وبرغم أن الكاتب قد وضع جانباً حكاية السياق الاجتماعي والتاريخي الذي تجري فيها أحداث الرواية إلا أننا نستطيع أن نقرأ بوضوح مقاصده من ذلك، ورغبته في التركيز على بطلاته الأربع اللواتي قدمهن قويات الشخصية، إيجابيات في علاقتهن بالحياة، حريصات على تماسك الأسرة، لديهن القدرة والشجاعة على اتخاذ القرار أياً كانت تبعاته، حتى لو كان بحجم تحطيم منزل الطفولة لقطع الصلة بمشاعر الحنين للماضي، ونفض اليد من علاقات عاطفية غائرة في تلافيف العاطفة طالما رأت أن هذا القرار ضروري ولا بدّ منه.

حين سألته: هل تعمدت أن ترسم نساء الرواية الأربع أشبه بكتيبة مقاتلة في مواجهة ظروف الحياة وضعف الرجل وقهر الواقع في حين أنك قدمت الرجال في أضعف صورة؟ أجاب بـ (نعم) عالية، اعتماداً على قناعته بأن النساء فعلاً بتلك القوة في مقابل كثير من الرجال لا يجيدون سوى خذلان المرأة والتسلط عليها، وهو كما يقول يكره التسلط بجميع أشكاله وتمظهراته.

طباعة Email