عدَّاء الطائرة الورقية

ت + ت - الحجم الطبيعي

ولأننا في شهر القراءة، فلنواصل التنقيب والقراءة في الأعمال الأدبية اللافتة، نتأمل تشابكات الطبقية والأعراف والفقر والحروب وانعكاسات كل ذلك على الإنسان في أفغانستان عبر رواية خالد حسيني «عدَّاء الطائرة الورقية»، الرواية الأولى للكاتب الأمريكي من أصل أفغاني وأكثرها شهرة، والتي تحولت لفيلم سينمائي بالعنوان نفسه.

إنها حكاية أفغانية بامتياز، تجري أحداثها في أفغانستان السبعينيات، تشرح الصراع الطبقي والتمايز الطائفي بين طائفتي البشتون والهزارة، كما تشير إلى مخلّفات سقوط الملكية الأفغانية، وغزو الروس، وبداية حقبة طالبان، مع كل الكوارث التي أفرزتها هذه التحولات، من خلال حياة الطفل حسن، الذي لا يملك أي شيء، وصديقه أمير، الذي يمتلك كل شيء!

حسن في الرواية هو ابن الخادم من طائفة الهزارة الأفغانية، الذي يعمل عند السيد الغني والد الطفل أمير، ولأن حسن وأمير نشآ في البيت نفسه، فقد جمعت بينهما صداقة معقدة، لم تصمد أمام العراقيل الطبقية طويلاً!

كان أمير ابن السيد، الذي له حق اللعب بطائرته الورقية، فإذا سقطت كان على حسن أن يجري راضياً وسعيداً ليبحث عنها ويحضرها لأمير، وذات يوم وهو يعدو ليعود بالطائرة، اعترضته مجموعة من الفتيان واغتصبوه، وحين عاد كان قد فقد كل شيء، براءته وكرامته وعزة نفسه، لقد كسره الاعتداء تماماً، فعادت الطائرة الورقية ولم يعد حسن!

في كل رواياته الثلاث، يمسك خالد حسيني بالخيط نفسه، التشديد على العلاقات الأسرية، وهو عنصر واظب على استخدامه في كل أعماله، خاصة أنه يأتي من مجتمع يقيم وزناً كبيراً للعائلة، ولمركزية أدوار الوالدين وتماسك الأبناء حولهما.

يلتفت خالد حسيني بحرص أكبر إلى مركزية دور المرأة في الأسرة وفي المجتمع الأفغاني، فيمنحها صوتاً أعلى ومساحة أكبر لتمارس حقها في التعبير عن هواجسها ومخاوفها وأحلامها ومعاناتها مع عموم السلطات: سلطة الأسرة، سلطة قوالب المجتمع، وسلطة الرجل (ابتداءً بالأب ثم الأخ والزوج وللأسف، وكأنها لا ينقصها كل هذا التسلط لتنضاف إليه في أحايين كثيرة سلطة الابن، وسلطة طالبان! وقد تجلى ذلك وعالجه بحرفية أدبية عالية في روايته ألف شمس ساطعة، أو مشرقة بحسب الترجمة)!

طباعة Email