الشهرة.. الوهم الخطير

ت + ت - الحجم الطبيعي

في أيام ليس ما هو أكثر إغراء من الشهرة وأن يكون المرء مشهوراً، فالشهرة اليوم ليست للمتعة ولا للتباهي، ولكنها الطريق الأفضل والأكثر ضماناً لمزيد من التواجد تحت الضوء وكسب المزيد من المال، ذلك يحدث الآن ببساطة ودون الحاجة لأي مؤهلات أو شهادات أو تعب أو حرق أعصاب!

أما كيف تتحقق هذه الشهرة السهلة؟ فتلك قضية أخرى، يفضل البعض أن يعتبرها مسألة نسبية إذا أخضعت لمنطق الخطأ والصواب، والحقيقة أن كل شيء في أيامنا غدا نسبياً، وكأن الناس نسيت تماماً أن لكل أمة وجماعة معايير وقيماً ومنظومات دينية وأخلاقية تستمد منها محدداتها وتستمد منها معايير الحكم على السلوكيات والأفكار، ومن خلالها تصفها بالصح والخطأ، وأن النسبية أحياناً أصبحت ككلمة الحق التي يراد بها باطل!

لقد أتيح للكل أن يتنافس ويتزاحم ليكون مشهوراً، له اتباع، ومعجبون، يدعى إلى المحافل والمؤتمرات والافتتاحات، ليس لأهمية شخصه أو فكره أو ثقافته، ولكن لشهرته على السوشيال ميديا ولأعداد من يتابعونه، وأما المثقفون وأهل العلم والفكر فلا اتباع لهم ولا معجبين، وعليه فلا أهمية لهم ولا ضرورة لهم ولا لوجودهم، وبذلك انقلبت المعايير، وأصبح العالم، كما قال الشاعر ممدوح عدوان، رحمه الله:

(لنا طوبى ولكم طوبى، ولمن أتقن أن يتوازن في المشي وكان العالم مقلوباً).

لم تعد الشهرة في أيامنا حكراً على الممثلين وأهل المسرح والأدب ونجوم الكرة ورجال السياسة، لقد ظهرت نجوم جديدة في سماء الإعلام الجديد، كل مؤهلاتها أن تفعل ما لا يجرؤ الآخرون على فعله أو المجاهرة به على الملأ، بالإعلان عن تجاوزهم للحدود العامة، ولثوابت الدين والمجتمع، للأعراف والتقاليد، للمنطق، للعيب والخطأ.. وهكذا، وكلما بالغ هؤلاء في الإتيان بأكثر التصرفات غرابة وخروجاً على مألوف العادات كلما كثر متابعوهم، وزاد الترحيب بهم، وزادت أسعارهم في قوائم الأعلى أجراً وفي دنيا الإعلانات والاستقطابات والشهرة!!

لماذا؟ لمصلحة من؟ ومن المخطئ هنا؟ لنقف قليلاً ولنتساءل، فالسؤال ضرورة، وأما الجواب فليس صعباً ولا لغزاً ولا سراً أبداً!!

طباعة Email