الحياة من ثقب الباب

ت + ت - الحجم الطبيعي

أحياناً، حينما تقع عيناي على بعض مقالاتي التي كتبتها في الأعوام الماضية، أتوقف وأفكر: متى كانت هذه الكتابة يا ترى؟ متى كتبت هذه المقالات؟ وأجيب نفسي كمن اكتشف شيئاً غريباً: لم يكن ذلك منذ أمد طويل، لقد كان منذ سنتين فقط!

وأعود لأقول: كأننا كنا في حياة أخرى، كأننا عشنا حياة مختلفة غير هذه التي نحياها اليوم؟ نحن في وضع جيد، نتمتع بصحة جيدة على صعيدنا كأفراد، لم نفقد أحداً من أحبتنا، ولم تتدهور حياتنا الوظيفية، نعم، ونحمد الله على ذلك كثيراً.

لكن منذ متى يعيش الإنسان حياته من خلال ثقب الباب، يتفرج على ما في أفنية البيوت أو الغرف الأخرى بالنظر من وراء زجاج النوافذ أو قضبان الأسوار؟ الفرجة والطمأنينة الباهتة لا تصنع حياة حقيقية ومطمئنة وإنسانية واجتماعية ومبهجة أبداً، بقدر ما تمنحنا حياة وهمية، حياة تحول الإنسان إلى ما يشبه تلك التماثيل طبق الأصل في متحف مدام توسو للشمع، تماثيل تحاكي أصحابها الذين تمثلهم لكنها في النهاية ليست أكثر من تماثيل ستظل مجمدة في أماكنها ما لم يحركها أحد، ستظل بلا روح، بلا رائحة، بلا صوت، بلا أية حرارة.. بلا حياة!

وأقرأ مقالات كتبتها في العام 2015 والعام 2017، وأعود إلى الوراء أكثر فأطالع مقالات كنت قد بدأت بها حياتي في الكتابة للصحافة العام 1998، أو قبلها بعام، وأتساءل أي حياة حظينا بها في تلك الأعوام الهانئة؟ أي نعيم كنا فيه؟

وأنظر إلى صورنا، إلى المدن التي مشينا فيها، المطارات التي انتظرنا فيها رحلاتنا بمرح وبلا خوف أو قلق أو تفتيش مبالغ فيه أو رزم أوراق وفحوصات وتقارير تطعيمات، وأقول: هل عشنا تلك الحياة فعلاً؟ ومن سرقها منا؟ من سرق أماننا وسذاجتنا، إن صح لنا قول ذلك؟ وهل نعود لنكمل الدائرة الأبدية لنلتقي كرة أخرى بتلك الأعوام مجدداً؟ بما كنا عليه من أمان وانطلاق وطمأنينة؟

طباعة Email