العلاج بالسينما

ت + ت - الحجم الطبيعي

يأخذ المخرج وكاتب السيناريو الأمريكي آدم مكاي صاحب الفيلم الأميركي المثير للجدل والمتداول حالياً بين محبي السينما ( Don’t look up ) ، المجتمع الأمريكي نحو عتبة عالية من الحس النقدي والنظر الموضوعي لتعاملهم مع قضاياهم الراهنة ، صحيح أنه يهزهم بقسوة من غفلتهم ولا مبالاتهم وإهمالهم ، وصحيح أنه يصدمهم في حقيقة تلك المقولة التي باتت مثار شك كبير حول ( الحلم الأمريكي ) لكنه وفي نهاية الأمر فلن يوقظ الضمير الجمعي لأي مجتمع يتهاوى أو لا يرى مقدار المخاطر المحدقة به إلا قادة الرأي الواعين والمتبصرين، أصحاب الحس النقدي الحقيقي، والرؤية الإنسانية الشمولية .

ربما لن يرضى الأمريكان عن مضمون الفيلم ، وقد لا يدر الفيلم تلك المداخيل الخرافية التي حققتها أفلام الإنترتينمنت أو التسلية التي لا تقول شيئاً ولا تحوي أي معنى ذي قيمة إدراكية ومعرفية ، لكن المخرج وجميع النجوم الكبار الذين قبلوا المشاركة في هذا  الفيلم الذي يصطدم بثوابت في الوجدان والفلسفة والقيم  الأمريكية ، كانوا يعلمون خطورة القضايا التي يطرحها فيلمهم وحساسية الأسئلة التي يثيرها حول مجمل المخاطر التي يتسبب بها الناس في تدمير كوكب الأرض .

إن كل الأسماء الكبيرة التي يقف وراءها تاريخ لامع من المجد والنجومية لأبطال الفيلم تقول إنهم يراهنون بأسمائهم وموهبتهم الفذة والقضايا التي يؤمنون بها ، لأجل القيام بواجب التوعية وإثارة الجدل حول ما يمارسه أهل السياسة والاقتصاد وزعماء الشركات الضخمة وأهل الإعلام ونجوم السوشيال ميديا والفلسفات المادية والنفعية ، إن هز هذه المنظومات الضخمة والتي تقف وراء هذا  الخراب ليس بالأمر السهل ولابد من حشد أكبر الأسماء وأرفعها لإيصالها لأذهان الناس ، وهذا ما راهن عليه مخرج الفيلم آدم مكاي .

إن مشاكل المناخ ، وفساد منظومة الحكم والسياسة في أمريكا ، وتحكم الشركات الكبرى في مصير البشرية ، والعنصرية المقيتة التي لا تزال متحكمة في مفاصل المجتمع تجاه النساء والعلماء والسود ، وسيادة ثقافة التفاهة في مقابل الإعراض عن القضايا الجوهرية .. وغيرها من القضايا الكثيرة التي ازدحم بها الفيلم تحتاج وقتاً لفرزها واستيعابها والاعتراف بمسؤوليتنا في تفاقمها .

طباعة Email