00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الخوف الذي يمنع الحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في فيلم (شوكولا) تدخل امرأة غريبة بصحبة طفلتها إلى إحدى قرى الريف الفرنسي وفي ركابها تعصف رياح مجهولة سيتعرف المشاهد للفيلم لاحقاً بأنها ترمز للتغيير الجذري الذي ستتسبب فيه المرأة لهذه القرية.

يبدو الناس في القرية تلك وقد اعتادوا الأوامر والنواهي بشكل لا جدال فيه، كان الجميع يظهرون متدينين لا يناقشون أي فكرة تطرح عليهم، وفي الحقيقة فقد كان ذلك هو ما توحي به القشرة الظاهرية للقرية وعلاقات الناس، الأقنعة التي اعتادوا ارتداءها حتى أصبحت جزءاً منهم، حالة الإذعان، الخوف، الإحساس الدائم بالذنب، بينما تتفاعل في أعماق النفوس الكثير من الأفكار المتطرفة، والرغبات المتوحشة والشك والنفور والحنق العام والتطلع للتغيير.

وحدها تلك المرأة التي أقدمت على افتتاح محل لبيع «الشوكولا» استطاعت أن تهز كل ذلك الثبات الظاهري في القرية، فكانت كعاصفة اقتلعت كل ما اعترض طريقها، نازعة أقنعة الجميع: رجل الكنيسة المتزمت، المرأة العجوز الغاضبة دوماً، الرجل الذي لا يعبأ بزوجته، الأسر المحافظة، الأبناء الذين يخفون عن والديهم ميولاتهم واهتماماتهم لشدة الخوف، النساء المحرومات، والرجال الذين يخفون مشاعرهم، لأنهم رجال لا يصح أن يظهروا مشاعرهم علناً.

رمزياً، كانت حبات الشوكولا هي ما صنع ذلك التغيير، كانت العلاج الذي كان ينتظره الجميع ليغادروا تلك الأجساد والنفوس المعذبة والمتصلبة التي دفنوا حقيقتهم في طياتها ثم مع مرور الوقت اعتادوا عليها، فكان لا بد من حدث أو شخص، مغامر، صاحب وعي ومعرفة وإرادة، ومن خارج القرية ليقبل به الجميع بالرغم من رفض الناس للغرباء عادة.

لقد قادت المرأة حركة تغيير حقيقية على مستوى النفوس والسلوك والمشاعر، وأعادت خلق علاقات ومسارات أخرى على أنقاض تلك العلاقات الزائفة، استطاعت أن تقنعهم بأن حبات الشوكولا كانت تستثير رغباتهم وتساعدهم على التعبير الصحيح، لقد استطاعت أن تقنعهم بأن الاعتياد على الحياة الباهتة والتسليم والخوف لا يحميهم من الخطر، لكنه يمنعهم من الحياة الرائعة التي لا يرونها.

طباعة Email