00
إكسبو 2020 دبي اليوم

جمال أمريكي!

الفيلم الشهير الذي أنتجته هوليوود في عام (1999)، تحت عنوان (جمال أمريكي)، لم يكن فيلماً عادياً، يروي قصةً تقليدية على الإطلاق، لقد كسر هذا الفيلم، تلك الفكرة النمطية المتداولة عن هوليوود، كآلة دعاية مهولة، لكل ما هو أمريكي: الثقافة، الاقتصاد الرأسمالي، الحلم والرفاهية والتطور، الحقوق الفردية والحريات والسعادة، قيم الأسرة.. إلخ.

لقد جاء هذا الفيلم، ليقول ببساطة، إن كل هذا الجمال، ليس سوى قشرة براقة، تخفي تحتها بناءات في غاية الهشاشة، وتكتلات معقدة من العلاقات الشاذة غير السوية، وغير السعيدة، التي يعاني أفرادها من ضغوطات ومخاوف لا تعد ولا تحصى، ما يعني أن هناك إنساناً يقدم للعالم كنموذج للفرد الأمريكي السعيد، بينما هو في الحقيقة يعاني ويموت ببطء، لتبقى الصورة متوهجة، كبتلات الورود الحمراء، التي شكلت حالة رمزية لافتة.

يعاني بطل الفيلم (ليستر)، فشلاً قاتلاً على المستوى الشخصي، إضافة لتسلط زوجته، ومن ثم خيانتها له، وكراهية ابنته التي تعاني تفكك الأسرة، وضياع الصديقة، ومعاناة الشاب الذي أحبته، هذا الشاب الذي يتأرجح بين أبوين في غاية الغرابة والانكسار: أب مثلي متقاعد، كان فرداً في الجيش، لكنه اليوم يعاني صراعاً طاحناً بين حقيقته، والصورة الصارمة التي يقدمها لابنه ومجتمعه، وزوجته التي تكتم حقيقته، وتتحول إلى مجرد خيال، لا وجود لها في حياة أسرتها.. مجموعة علاقات في غاية التعقيد والخطورة، ليس من السهولة إجمالها في عمل سينمائي بهذه الحساسية والسرد السينمائي المحكم.

الصرخة التي أطلقها صُناع الفيلم، هي أن هذا المجتمع، بكل هذا البؤس الذي يعيشه الفرد فيه، ذاهب إلى حتفه، كما ذهب (ليستر) بطل الفيلم حثيثاً، ودون أن يتوقع، إلى حتفه، برصاصات مسدس جاره الكولونيل، لمجرد أنه كشف حقيقته!

في هذا المجتمع نفسه، تزدهر أجيال مختلفة، تخترع معايير جمال أخرى مغايرة، وسيكون كيس بلاستيك تتلاعب به الرياح في الطريق، كيساً تافهاً، لكنه حقيقي، وصورة لهذا الجمال!!

 

طباعة Email