العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    هوس الكتب!

    ليس أكثر إغراءً للقارئ العتيد، محترف القراءة الذي قطع معها تاريخاً طويلاً، وهو يجول على المكتبات وحوانيت الكتب القديمة، وينتظر مواعيد المعارض، ويفتش في كل مكان عن تلك الكتب التي سرعان ما تلفت نظره بمجرد أن يتم الإعلان عنها، إنها حالة الحب التي تتفاقم أحياناً لدى البعض لتنقلب إلى مرض أو هوس حقيقي بالكتب.

    ذاك ما بات يعرف بـ«الببلومانيا» أو هوس الكتب، وأحياناً يطلق عليه داء العباقرة، أو مرض المثقفين، وهو مرض نفسي من أنواع الوسواس القهري غير معترف به على أنه اضطراب نفسي، لكنه كذلك بالفعل، وغالباً ما يبدأ من الطفولة، وأولى علاماته تلك البهجة التي تصيب عاشق الكتب بمجرد رؤيته لها، فيأخذ في شرائها والحرص على اقتنائها دون تفكير لمدى حاجته الحقيقية واستعداده لقراءتها بالفعل!

    قرأت كتاباً منذ سنوات عن القراءة وتاريخها، وقد تضمن فصلاً عن سرقات الكتب، وأشهر السراق عبر التاريخ من كبار المثقفين والأدباء والشخصيات، الذين لم يكونوا ينظرون إلى سرقاتهم على أنها سرقة، بقدر ما يعتبرون أنفسهم حفاظاً وجامعين للكتب، وأن غايتهم نبيلة، فإذا استعاروا كتاباً لا يستطيعون إعادته للمكتبة، أو لصاحبه الحقيقي، إنهم سرعان ما يعتبرونه ملكاً خاصاً لهم بمجرد وقوعه بين أيديهم، تلك قضية ناقشها الكتاب بشكل طريف جداً!

    بعيداً عن كل ذلك، فإن القراءة متعة حقيقية، وهي بهجة للقلب والوقت، فالمعرفة امتلاء، والامتلاء ثقة، والثقة جمال وقوة، ومدخل حقيقي للمعرفة والوعي، ولولا القراءة ما كان التاريخ، وما كان التدوين، وما كان السرد والشعر والأدب والترجمة وقوافل الكتاب والقراء والمكتبات..

    مع ذلك، فنحن كقراء علينا أن نقرأ لا أن نراكم أكواماً من الكتب ونتباهى بامتلاكها، المطلوب هو أن تقرأ، وأن توفر وقتاً لهذه المهمة العظيمة النبيلة، لذلك فقبل أن تتمنى امتلاك الكتب، تمنى أن تمتلك لها الوقت الكافي.

    طباعة Email