العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لا رسائل بعد الآن!

    في روايته (ليس لدى الجنرال من يراسله) للروائي غابرييل غارسيا ماركيز، تلوح حكايات كل الذين كانوا نجوماً في السياسة والإدارة ومراكز القرار في كل مكان، ولحكمة يعلمها الله تواروا خلف الأيام، بعيداً في أقصى منطقة الظل والنسيان، حيث لا سلطة، ولا أضواء، ولا جعجعة ولا طحناً، وفي مكان ما، غالباً ما يكون بعيداً عن الأعين تماماً، أو في وسط الحشود تحديداً، يجلسون أو يغوصون في مقاعدهم، يتلفتون يميناً وشمالاً علّ هناك من يعرفهم، فيسعى كما في الماضي هاشاً باشاً لمرآهم، لكن أحداً لا يفعل ذلك!

    أتساءل كثيراً، هل يعتبرون ذلك من طبيعة الأمور، هل يتقبلونه بحكمة ورضا، أم أن بعضهم قد صدم، وبعضهم عانى، وبعضهم أبى تصديق زوال السلطة، كما ينكر أي شخص واقع أي صدمة يتعرض لها، فليس من طبيعة العقل تقبل الصدمات القاسية أو (المصائب) بسهولة، خاصة وأن السينما والأعمال الدرامية قد قدمت لنا نماذج شتى من هؤلاء، وكيف تعاملوا مع صدمة زوال السلطة وفقدان المنصب!

    أتصور أحد هؤلاء وقد أصبح بين يوم وليلة خارج السلطة، كم عانى، وكم جن حتى أنقذ نفسه بجلسات علاج نفسية، وإذ تأقلم مع واقعه الجديد أصبح ينتظر من يسأل عنه أو يهتم بالتواصل معه، بعد أن حالت التقنية بين الإنسان وكتابة الرسائل، كما في حالة جنرال ماركيز الذي ظل لسنوات يراجع مكتب البريد دون أمل!

    كان يرتدي بدلته العسكرية كل صباح ونياشينه وحذاءه ذا الكعب العالي، ويتجه إلى مكتب البريد، أو مسؤول التشريفات، أو ضباط الاستخبارات، سائلاً فيما إذا كانت الرسالة التي ينتظرونها قد وصلت أم لا، الرسالة لن تصل أبداً، وكما كان من أمر الجنرال في الرواية، فقد انتهى به الأمر جالساً على كرسيه يقطع الفاكهة ويطعمها للديك العجوز!

    طباعة Email