العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ما الذي يمنعك من التهور؟

    يحضرني حديث عابر منذ سنوات بعيدة مع سائق سيارة أجرة في مدينة ألمانية، وكنا نتناول أطراف حديث لم يكن عادياً يومها، نقطع به الوقت والمسافة الطويلة إلى وجهة بعيدة، كان ذلك في صباح اليوم التالي لحادث تفجيرات برجي التجارة في نيويورك صباح الـ11 من شهر سبتمبر من عام 2001.

    كان الرجل يتحدث عن وجهة نظره في الحادث ومن يقف خلفه، ويرمي بتكهنات ونظريات، وكنت أستمع دون أن أعلق، فحتى تلك الساعة كان العالم كله في حالة ذهول مما حصل، ولم يفق بعد من هول الصدمة، نظر لي بتوجس من خلال المرآة، وقال: ألست معي في ذلك؟ ومجدداً لم أجب!

    وفجأة التفت إليَّ، وقال: لكنني كرجل ألماني وفي هذه السن لا أستطيع المجاهرة برأيي هذا، فقط أقوله لك لأنني أظن أنك ستتفقين معي باعتبارك عربية مسلمة، فنحن هنا في ألمانيا نعتبر الخوض في هذا الحديث من الممنوعات قانونياً، وأنا لا أريد أن أزج بنفسي في مخالفات وعقوبات! قلت ممتاز، وصمتُّ!

    فقال وهو ينظر لي من خلال المرآة: هل تعلمين أنه بودي لو أقود السيارة بسرعة أكبر مما أنا عليه الآن، أنت ترين بنفسك، الطريق واسعة، ولا زحام، والمسافة بعيدة، لكنني أخشى التعرض لمخالفة الرادار، ولأخفف من فيلم الرعب الألماني سألته: تقصد لو لم يكن هناك رادار لأسرعت أكثر، ابتسم ببلاهة، وقال: نعم لكنه القانون!

    الحمدلله على نعمة القانون، فالمجانين موجودون دائماً، ومثل هذا السائق، هناك كثيرون في وظائف مختلفة، سيجدون فرصتهم للخروج من حدود الالتزام وثياب التحضر، سواء في الشارع، أو حيال المال العام وحياة الناس وممتلكاتهم.

    وفي الخلاصة، فإن القوانين ضرورة تقتضيها الجماعة، طالما لا أحد محصناً ضد ضعف النفس وشهوة التجاوز والرغبة في الاعتداء والتفلت!

     

    طباعة Email