العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    قانون محاسبة كبار المسؤولين

    لا يتغير العالم إلا إذا غيره أحد، ولا تتبدل الحياة من تلقاء نفسها، ولا تتحول وجهة الأحداث إلا لأن هناك من قام بعمل ما، باختراع، اكتشاف، نظرية، قانون أو تحرك فاعل ومؤثر وذي فائدة. لقد تغيرت الحياة فعلاً خلال عمر البشرية الطويل ملايين المرات، اختلفت عما كانت أيام الكهوف والعصر الحجري وصيد الحيوانات وأكلها نيئة حتى ارتطم حجر بحجر فانفجرت بينهما نار مدهشة غيرت مجرى تلك اللحظة ومجرى الحياة نفسها.

    الذين اكتشفوا الأمريكتين بطريق المصادفة غيّروا شكل العالم حتماً وبمقدار 180 درجة، عما كان عليه قبل عام 1492، ولقد تمكن فيلو فارنسورث من بث صورة لخط مستقيم عبر الهواء. وبحلول عام 1929، طوّر تصميمه وتمكن من بث صورة لزوجته، صحيح أنها كانت صورة ضبابية، لكنها حتماً ليست مجرد صورة بل كانت الأساس الذي قام عليه اختراع جديد سيغير العالم وسيطلق عليه لاحقاً اسم التلفزيون!

    الآن يمكنني أن أعدد مئات من الأسماء التي غيّر أصحابها اتجاه سير الحياة والأحداث، عبر اختراعات بعضها أنقذ حياة البشرية وبعضها دمرها (البارود والقنبلة الذرية) وبعضها جعلها أكثر تطوراً وإنسانية وتواصلاً وراحة وأماناً؛ الهاتف، الطاقة البخارية، السيارة، الطائرة، الورق، الطباعة، النقود، المدارس، التخدير، خيوط العمليات الجراحية، عمليات زراعة الأعضاء.. وعلم الإدارة وتوجهات عظيمة كالشفافية والمحاسبة وعلم القانون.

    كان الإنسان وفي أول عهده بالحياة عندما كانت الأرض مجرد خلاء كوني موحش، يتلمس طريقه في الغابات والكهوف، إلى أن وصل إلى ما وصل إليه اليوم من تطور غير مسبوق، وإن مبادئ كالشفافية والمحاسبة وإصدار قانون لمساءلة كبار المسؤولين إن أخطؤوا أو تجاوزوا صلاحياتهم كالمرسوم الذي صدر بالأمس في الإمارات، لهو منجز مهم يدل على تحضر لا محدود، وعلى نضج وحرص عظيمين، ورغبة أكيدة في منع أي احتمال للطغيان والفساد والفوضى أياً كان المتسبّب فيها!

     

    طباعة Email