العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    والذائقة تتغير!

    في مراهقتنا المبكرة، يوم كنا بالكاد نغادر بوابة المدرسة الابتدائية إلى مدارس أرحب وعمر أكبر، انتشرت بين مراهقي جيلي تلك المجلات المصورة التي تنشر قصصاً مصورة يمثلها مشاهير نجوم السينما الإيطالية، ولقد أقبلنا على تلك المجلات وقرأناها بنهم يغذيه الفضول والبحث عن المختلف!

    هذه المجلات هي نفسها ما صارت تعرف اليوم بروايات أو قصص «المانغا»! لكنها لم تكن تعرف كذلك في أيامنا، أما «المانغا» فهو المصطلح الذي يطلقه اليابانيون على القصص المصورة التي أنتجت في اليابان، أو القصص المصورة التي رسمها أو كتبها يابانيون.

    حينما بدأنا نشتري تلك المجلات ونقرؤها خفية عن أعين أهلنا، كنا نعلم أنها لن تروق لهم، بل أكثر من ذلك، فهم لم يرحبوا بها، وعندما عثروا عليها بين أشيائنا الشخصية لم يتسامحوا معنا، تماماً كما حدث للمراهقات مع دواوين نزار قباني في أول ظهورها المبكر في الكثير من المجتمعات العربية!

    لقد نظرت العائلات لدواوين نزار على أنها كتابة خالية من الأدب ومضرة بالأخلاق، ومع مرور الزمن، أصبح الآباء يصطحبون أبناءهم لقاعات السينما ويشاهدون معهم أفلاماً تبدو بمعايير ذلك الزمن البعيد مضرة خالية من الأدب والقيم!

    تتغير القيم والنظرة لها، وتتغير الذائقة العامة، فتأتي أجيال مختلفة باستمرار، وكل جيل جديد يأتي ومعه ذوقه واختياراته ورؤيته ومفاهيمه، نحن جيل قرأ لكتّاب كبار مثل تولستوي ودوستويفسكي وماركيز ونجيب محفوظ وطه حسين والعقاد، واخترنا أن نقرأ كتابات مختلفة لكتّاب لم يكن لهم حضور أو ترحيب في أسرنا، لكننا قرأناها!

    لا يمكننا أن نفرض ذائقة محددة على جيل بعينه، ولا أن نصنف الذائقة على مقياس تفضيلاتنا، يبقى للرموز وللأدب العالي مكانته، نعلمه للأجيال الجديدة ونوفره لهم ونحببهم فيه، لكننا لا نتهم ذائقتهم ولا نحارب خياراتهم، فالإنسان يتعلم بمرور الوقت والكتب والأسفار والبشر والأيام والأعوام والذائقة تتغير كما يتغير كل شيء، ولكل جيل الحق في أن يصنع ذائقته ويكون مسؤولاً عنها!

     

    طباعة Email