العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حين نصحو بلا يقين

    طبائع الناس مختلفة، متباينة، متعارضة ومتناقضة أيضاً، لكنك وأنت واحد من هؤلاء الناس، تعتقد دائماً أنك مختلف، ومتميز، أو لا تفعل مثل ما يفعل الآخرون، وأحياناً تعلي سقف ثقتك بنفسك، فتظن أن ما يحدث لكل الناس لا يحدث لك، أو لن يحدث لك، أنت تعتقد ذلك، لأن أموراً مختلفة ومتداخلة تحصل لأصدقائك، ولا تجد أنه قد حصل لك مثلها.

    اكتشفت صديقتي أنها تنسى كل شيء، وأن الأمر لا يستوقفها، لم تهتم بالأمر كثيراً، بل إنها وجدت فيه نعمة كبرى، فزادت على ذلك، وصارت تطور من آليات العقل القادر بالتدريب على النسيان، وبطريقة انتقائية، ووجدت أنها تستطيع نسيان ما تود نسيانه بالفعل، وبشكل أسرع!

    أما صديقتي الأخرى، خريجة الفيزياء، والتي لطالما تباهت بقوة ذاكرتها، فقد صارت تنسى، لكنها تنكر، تنسى أين وضعت مفاتيح سيارتها عندما عادت من العمل مساء الأمس، وأين وضعت نظارة القراءة، وأين أوقفت سيارتها في مرآب سيارات المركز التجاري، وإن كانت تناولت دواءها أم لا، بل صارت تنسى ما هو أكثر، فقد أوصلت ابنتها لمعلمة الفيزياء ذات يوم، ونسيت أن تعود لأخذها، بل ذهبت لتقابل صديقة في مقهى، ونسيت هاتفها المحمول في السيارة!

    كلنا نعتقد أننا ذلك الشخص الذي لن يصاب بشيء مما أصاب أصدقاءه، ولن نصاب بالنسيان أو الوهن أو الفتور، نحن نمضي في الحياة مطمئنين لكل شيء، ونستغرب حين يشتكي أصدقاؤنا مما يصابون به، لكننا، ودون سابق إنذار، ندخل في العجلة نفسها، ودون أن ننتبه لماذا وكيف حصل ذلك!

    نصحو ذات صباح مصابين بدوار غريب، يجعلنا نظن أن الغرفة مقلوبة بالفعل، وأننا معلقون في سمائها، أو أننا ندور مع طاحونة عملاقة بلا توقف، دون أن نملك القدرة على إيقافها، أو حتى الصراخ، ليسمعنا أحد ما، فيبادر إلى إنقاذنا، نصحو بلا يقين من شيء أحياناً!

     

    طباعة Email