العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وما أدراك ما الترجمة (2)

    أرسل لي صديق عزيز جداً، أتشارك معه حب القاهرة والكتب، كتاباً من القاهرة بحثت عنه هنا في دبي لكنني لم أعثر عليه، والكتاب ليس جديداً وليس مخطوطاً نادراً، إنه كتاب في السياسة، فحين لم أعثر على ذلك الكتاب (ما السياسة) للكاتبة والباحثة الأمريكية من أصل ألماني (حنه آرنت) هاتفت ذلك الصديق الذي سارع لإرساله من فوره.

    وهنا نحتاج لأن نتوقف قليلاً لإبداء ملاحظة صغيرة، حيث إن افتقادنا لكتاب والسعي للحصول عليه من القاهرة أو بيروت أو أية عاصمة عربية أخرى بات أمراً غير مقبول بل ويستوجب التساؤل، فكيف لنا ونحن في مدينة الإعلام ومسابقات القراءة والأحلام والمنجزات والتميز أن يرغب قارئ في كتاب ثم لا يجده؟ دبي مدينة الجميع التي يحتشد ويحضر إليها العالم من جهاته الأربع، كيف يمكن أن نفتقد فيها كتاباً أو عناوين كتب جديدة؟

    أعود إلى كتاب (حنه آرنت) فبمجرد أن أصبح بين يدي، شرعت في قراءته مباشرة، لكنني لم أتمكن من إكمال الصفحة الخامسة منه، أغلقته، وذهبت أبحث عن المترجم ودار النشر، فعجبت أن يحظى الكتاب باشتراك داري نشر لنشره، ثم لا يكلف هؤلاء أنفسهم جهد مراجعة الترجمة البائسة للكتاب، صحيح أننا بحاجة للترجمة، لأن ما فاتنا كثير نظراً لكمية ما ينشر ويطبع على مستوى العالم، لكن ذلك لا يعني تجاوز الاحترافية ومبدأ الجودة، فما الذي يستفيده قارئ من كتاب لا يقرأ منه سوى صفحات معدودة ثم يلقيه جانباً؟ لماذا هذا البخل في إسناد أمر الترجمة لمترجمين مختصين ومحترفين؟

    أمر آخر مهم لابد من الإشارة إليه كذلك وأختصره في هذا السؤال: أين نحن في الإمارات من الترجمة؟ أين هو تخصص الترجمة في الجامعات والكليات الإماراتية التي لا تعد ولا تحصى؟ لماذا لا تدفع مشاريع الترجمة الرائدة عندنا بجهد في هذا الاتجاه؟

     
    طباعة Email