العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وما أدراك ما الترجمة!

    في أحيان كثيرة، تبحث عن كتاب بعينه، تظل تنتقل من مكتبة إلى أخرى حتى تجده، وتدفع فيه مبلغاً جيداً، وقد ترسل إلى صديق قادم من مصر أو بيروت ليحضره لك، لكن ما إن يصبح بين يديك، وتبدأ في قراءته، حتى يصيبك الملل، وتنطفئ رغبتك في قراءته، فتزهد فيه وتلقيه جانباً! لماذا؟ ما الذي حدث؟ ما الذي قتل المتعة هكذا منذ الصفحات الأولى؟

    باختصار، إنها الترجمة، نعم، الترجمة مرة ثانية وثالثة وعاشرة، ففي عملية القراءة والاطلاع، ينظر للترجمة كوسيط تجاري، إما أن تكسب منها كتاباً وإما أن تخسره، إنها طريق الحرير الثقافي الضارب في عمق العلاقة بين لغات الأرض وآلاف الكتب والكُتاب والقراء، وعليه فالترجمة ليست بالأمر السهل والثانوي والبسيط، حتى تتعاطى معها كثير من دور النشر بهذه الاستهانة التي نراها، فتوكلها لأي عابر سبيل في ممرات اللغات والثقافات.

    باختصار، إن الترجمة ليست مهنة من لا مهنة له!

    إن هؤلاء الذين أثاروا وما زالوا يثيرون إشكاليات الترجمة في الواقع الثقافي العربي، إنما يفعلون ذلك لإيمانهم بأن الترجمة واحدة من القضايا الثقافية المحورية المهمة، وأنها عملية فكرية وثقافية وحضارية معقدة ومتداخلة، تتوزع بين أكثر من جهة: المترجم والكتاب ودار النشر، إلى جانب أنها مكلفة جداً.

    هناك آلاف الكتب التي تترجم، وكثير من المؤسسات ودور النشر مندفعة في هذا الطريق، لكن السؤال ليس عن كمية الإنتاج المترجم، ولكن بمقدار جودته وما يقرأ منه، فإذا كنا نترجم لنحصل على مخصصات الترجمة من البرامج والسفارات الأجنبية، ثم لا يعنينا مستوى الترجمة ورضى القارئ، فنحن أمام عملية تجارية صرفة لا علاقة لها بالثقافة أبداً، تتساوى فيها (برامج الترجمة الإلكترونية مع مكاتب الترجمة التجارية مع المترجمين المترزقين بها)، وهنا لا بد من وقفة محاسبة ومراجعة، ولا بد للقارئ من رأي ومن موقف!

    طباعة Email