العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لا أفضل ولا أقل!

    لماذا لا تفعل كبقية الأسياد المتعجرفين هنا أيها السيد المحترم، سأل سولومون نورثرب، السيد الذي يفترض به أن يكون متعجرفاً ومتسلطاً بحكم مكانته الإقطاعية حسب ما جاء في رواية «12 عاماً في العبودية» فأجابه الرجل: «لأنك تفقد جزءاً من إنسانيتك بمجرد أن تمسك عصا وتضرب بها آخر، لمجرد إحساسك أنه أقل منك في السلم البشري»!

    تشكل إجابة الرجل، المعنى الحقيقي لوعي الإنسان الذي يعرف جيداً أن طبقته لا تزيده شيئاً ولا تجعله أفضل من غيره، كما أن انتماءات الآخرين الطبقية أو الوظيفية أو حتى الجندرية (كون الشخص رجلاً أو امرأة) لا تنقصهم ولا تحط من شأنهم كما يتخيل البعض!

    «12 عاماً في العبودية» رواية تم تحويلها إلى فيلم سينمائي يروي قصة حقيقية دارت أحداثها في العام 1841 في الولايات المتحدة، حول حياة السيد «سولومون نورثرب» الرجل الأسود الذي اشترى حريته، ويعيش مع زوجته وولديه حياة لا تختلف عن حياة البيض، بل ويحظى بوضع اجتماعي جيد كعازف كمان مشهور!

    ستنقلب حياة سولومون رأساً على عقب وبشكل مفاجئ حين أغراه رجلان يدعيان بأنهما فنانان جوالان يرغبان في أن يشاركهما العزف في ولاية أخرى، فيصدقهما للأسف وبالتالي يدفع ثمن ثقته هذه 12 عاماً يقضيها كعبد في مزارع القطن في الجنوب، بعد أن باعه الرجلان ليذوق أشكالاً من القهر والعذاب على الرغم من إصراره على أنه لم يكن عبداً، لكن أحداً لم يكن مهتماً بما يقوله، ببساطة لأنه رجل أسود!

    إن كل الذين آمنوا بنظرية تفوقهم العرقي أو الطبقي أو المادي على بقية البشر، مارسوا السلوك نفسه، فآذوا واستغلوا وقتلوا وأحرقوا وباعوا الناس واشتروهم، ونظروا لهم بدونية مقيتة وعاملوهم بشكل لاإنساني، لا لشيء إلا لأن بشرتهم مختلفة عنهم، أو جنسهم أو لأن دينهم مختلف أو مذهبهم أو مكانهم في السلم الاجتماعي!

    يبدو جلياً أنه كلما تقدم الإنسان زاد جشعه وضيق أفقه وقلت إنسانيته!

    طباعة Email