العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التاريخ لا يشفع أحياناً!

    لا يمتلك معظم الأتراك ثقافة الاعتراف بالآخر، إنهم لا يرون ثقافة سوى ثقافتهم ولا لغة غير لغتهم، هم الذين قدموا منذ قرون طويلة من خارج مناخ المنطقة التي تمددوا فيها، متخذين من إسطنبول عاصمة لهم، بعد أن تمكن سلطانهم محمد الثاني من انتزاعها من الرومان، في تلك الأزمنة البعيدة تبلور المشروع التوسعي وبزغت إمبراطورية العثمانيين الذين سيطروا على شعوب وثقافات لا حصر لها، ومع ذلك وكمعظم أبناء الإمبراطوريات الذين لا يتنازلون عن شعور التفوق لم ينجح العثمانيون في التقارب مع تلك الشعوب.

    اليوم، يضخ الأتراك عبر الدراما التلفزيونية عشرات المسلسلات عبر القنوات العربية ومنصات الأفلام ذات الانتشار الجماهيري مثل «نتفليكس»، وهم بذلك يحاولون تغيير صورتهم في أذهان شعوب منطقة لا تحمل الكثير من الود لهم، نتيجة حكم بائس امتد أكثر من ستة قرون، كما ينفقون الملايين على المسلسلات التاريخية التي ترصد معارك أبناء عثمان وبطولاتهم وقدراتهم الخارقة التي مكنتهم من وراثة الإمبراطورية الرومانية والنهوض على أنقاضها!

    إن تركيا واحدة من الدول التي تستقبل تدفقاً سياحياً هائلاً في السنوات الماضية، ويأتي العرب في مقدمة هؤلاء، ومع ذلك فإنك ستلف حول نفسك كالثعلب التائه سبع لفات دون أن تجد من يتفاهم معك بلغة مفهومة!

    يعتقد الأتراك أن على الآخرين أن يتحدثوا لغتهم وليس العكس، وهو المنطق نفسه الذي حكموا به المنطقة العربية، دون أن يكلفوا أنفسهم افتتاح مدرسة أو نشر اللغة العربية أو تعلمها، حتى اللغات الأجنبية لا يحاولون معرفتها ولو من منطلق براغماتي نفعي له علاقة ببنية السياحة ومتطلباتها!

    نعود لما بدأنا به، إذا لم ترَ الآخر ولم تعترف به ولا بلغته وثقافته، فإنك بذلك لا تفعل شيئاً سوى عزل نفسك، وتقديم صورة عنصرية لن يشفع التاريخ في تجميلها، حتى لو أنتجت أعظم مسلسلات التاريخ!

    طباعة Email