00
إكسبو 2020 دبي اليوم

اغتراب!

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا يتعلق الأمر بثقافة أو ديانة أو بلد بعينه، فكثير من شباب اليوم يعيشون حالة اغتراب حقيقية عن أنفسهم وأهدافهم، وتحديداً العمل الذي لطالما حلموا أو رغبوا في الانتماء إليه وبناء حياتهم على أساسه، ليس باعتباره مصدر دخل مادي فقط، ولكن باعتباره المحدد والبوصلة الحقيقية للمستوى الاجتماعي والعلاقات الشخصية والوسط الذي لطالما حلموا بأن يكونوا جزءاً منه، كأولئك الذين حلموا بأن يكونوا فنانين أو عازفين أو جامعي تحف أو ممثلين أو ….

هذا العمل أو الوظيفة التي أصبح بإمكان جيل اليوم تحديدها في سن مبكرة، بخلاف الأجيال السابقة، بفضل ثورة التكنولوجيا والتربية والمعرفة، يمكن ألا تتحقق لهم في المستقبل برغم كل مساعيهم، خاصة في أقطار بعينها تعاني أوضاعاً سياسية غير مستقرة وأوضاعاً اقتصادية متدنية، وقد تلعب النظرة الاجتماعية دورها في الوقوف بينهم وبين الوظيفة التي يتمنونها، لأن المجتمع أو العائلة في بعض مجتمعات الشرق ما تزال تؤثر بميراثها الكبير في حياة الأفراد وخياراتهم!

إن الاغتراب هنا يعني أن يلتحق الإنسان بعمل لا يمثله، ولا يتسق مع ما يتمتع به من قدرات ورغبات، عمل لا يشبه توجهاته، ولا يظهر مواهبه الحقيقية التي تسير في خط معاكس للوظيفة، لكن أسرته وأخوته وزملاء الدراسة وإكراهات الحياة كل هؤلاء يقنعونه بأن عليه أن يقبل بها لأنها الأفضل، وأنها ستؤمن له حياة رغدة، وستوفر له دخلاً يمكنه من توفير كل احتياجاته كبقية أقرانه، هنا يبدأ الإنسان في الانخراط أو الاصطفاف في المجموع، والسير وفق تفكير القطيع، هنا تبدأ عملية الاغتراب!

تدريجياً سيجد هذا الإنسان نفسه وقد اندمج في العمل، وبدأ يجني أموالاً لا بأس بها، تذهب في معظمها لشراء احتياجات ليس في حاجة حقيقية ماسة لها، لكنها تشبه ما يتداوله الآخرون، وأن عليه أن يكون مثلهم، بل وأن يتفوق عليهم انطلاقاً من قاعدة مقيتة هي (أنهم ليسوا أفضل مني وأنا لست بأقل منهم)!

أما العمل فلا يقدم ولا يؤخر شيئاً، عمل بلا مضمون، وأحياناً بلا مردود أو نتيجة، فإن كانت لديه موهبة أو مهارة فإنها ستدمر بمرور أيام التجاهل والإهمال، وسيتحول العمل إلى آلة لإنتاج المال لا أكثر.. فأي اغتراب مدمّر هذا؟

طباعة Email