العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التحولات

    حملتني أجنحة السفر منذ أكثر من عشرة أعوام إلى جمهورية التشيك الواقعة في وسط أوروبا، والتي كانت شكلت اتحاداً جمهورياً مع سلوفاكيا منذ عام 1945 وحتى العام 1992، عرف باسم جمهورية تشيكوسلوفاكيا سابقاً، عندما كانت قبلة الكثير من الناس الباحثين عن مصحات العلاج الطبيعي ومراكز الاستشفاء بالمياه الكبريتية وطرق العلاج الطبيعية المختلفة التي تشتهر بها تلك البلدان.

    وبما أن لا شيء ثابتاً في السياسة أبداً، فقد اجتاحت العالم عام 1990 عاصفة تحولات طالبت بإعادة هيكلة الاتحاد السوفييتي وعرفت بـ«البيريسترويكا» في عهد الرئيس الروسي ميخائيل غورباتشوف الذي تفكك في عهده الاتحاد السوفييتي، والدول التي كانت تدور في فلكه، ومنها هذه الجمهورية الأوروبية التي عادت جمهوريتين منفصلتين عام 1992، فأصبحت براغ، مدينة القلاع والجسور، عاصمة للتشيك التي بهرتني منذ الزيارة الأولى.

    في الحقيقة كنت قد قرأت كثيراً عن هذه الدول، وعن مدن بذاتها طبقت شهرتها الآفاق، نظراً لجمال مناخها ومعمارها وفنون عمارتها وتنظيمها وشهرتها بمصحات العلاج الطبيعي والاسترخاء حتى ارتبط بعضها بأباطرة وملوك اتخذوها مصايف واستراحات رسمية، لكن تبدل الزمان يعبر حوادث واتفاقات السياسة إلى جسد المدن نفسها، فتتحول الهيبة والفخامة وجلال الأمكنة ورونقها، مدناً تنتمي تاريخياً لمجد أفل وعز غادر، فآلت إلى عوالم السوق والفرجة والبضائع المقلدة والآسيويين الذين يتحكمون في مفاصل المدينة!

    يحزنك هذا الوضع كثيراً، وأنت تتسكع في إحدى هذه المدن التي كانت أعجوبة زمانها، حيث يشير لك محدثك إلى قصر إمبراطور وقد تحول إلى فندق أو ملهى، ومسرح عريق قد آل أمره إلى مطعم، ومبنى تاريخي وقد صار سوقاً تتصدر دكاكينه الصغيرة فتيات آسيويات يسيطرن على تجارة الفاكهة أو تحويلات العملة، فتردد في داخلك بيت أبي البقاء الرندي:

    لكل شيء إذا ما تم نقصان

                   فلا يغر بطيب العيش إنسان

    طباعة Email