العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    أسئلة مواطن عربي

    بعد عمر من الأحلام والتمنيات، بعد طول انتظار على أمل أن يحدث تغيير في الشكل والجوهر.. نعم، في شكل سياسات الكثير من بلداننا العربية وفي جوهر أداءات هذه البلدان، وبعد أن تعبنا من المراوحة في المكان نفسه، كحراس يراقبون تدفق الليل في شوارع وأزقة المدينة، ويرقبون مضي الزمن البليد، كنا مثل هؤلاء نمضغ الاتهامات نفسها التي تكتب ضدنا في تقارير التنمية البشرية والاقتصادية وفي نشرات الأخبار السياسية، ونكرر الكلمات المهينة ذاتها: بلدان نامية، بلدان نائمة، بلدان متخلفة، بلدان عالم ثالث.. الخ!

    بعد هذا العمر الذي قضيناه كما فزاعات مغروسة في حقول جرداء تصفر فيها الريح، ولا طيور تحوم في الأفق، لانزال في المكان نفسه، في الحقول نفسها، نريد أن نقول إننا تغيرنا، تطورنا، ثار شبابنا في بلدان عدة وغيروا أنظمتهم وأوصلوها إلى مرافئ أخرى ذات بحار وحرية ونوارس ورجال يسيرون بلا بنادق وعقول مملوءة بالأوهام ورغبات الهروب، ونساء يمشين في شوارع مدنهن بلا وجل أو فزع أو تردد، لكننا لانزال نراوح في المكان نفسه؛ بل وأسوأ من المكان الذي كان!

    لبنان بلد عربي، كان جميلاً، أخضر، وكان مبشراً وواعداً بالثقافة والخيرات والوعي والحرية والسيادة والديمقراطية، صار أقصى ما يطلبه إنسان لبنان قوت يومه وقليلاً من الأمان وأن يطمئن إلى أنه سيموت على أرض لبنان بكرامة، بعدما عبثت به كل أيادي الخراب الممتدة من الخارج والعابثة في الداخل، الفساد، والطائفية، والولاء للخارج، وتغول السلطة..

    ومثل لبنان يقف العراق منهاراً بسبب النظام والملالي والطائفية، وتقف تونس تئن بأوجاع ما كانت على البال بعد أن سيطر الإسلاميون وأحكموا قبضتهم، كما تتعثر ليبيا واليمن و..

    فمتى تشفى من كل هذا أيها الوطن العربي المنهك!

    طباعة Email