العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ثقافة الاعتذار

    هو سؤال مشروع، ولدي ما يشبه اليقين أن السؤال قد راودكم ذات مرة، ولا يأتي طرحه بقصد جلد الذات أو إعلاء قيم الآخر أو الشعور بالدونية أمامه، ولكن رغبة في الفهم والمعرفة والإفادة والتصحيح، أما السؤال فيتعلق بثقافة الاعتذار لدى المسؤولين أو حتى غير المسؤولين في الغرب والشرق عند حدوث أخطاء أو تجاوزات أو انتهاك للقوانين أو الأمانات الموكلة لهم أو إلى موظفين يقعون تحت رئاستهم مباشرة؟

    لقد قرأنا وشاهدنا مسؤولين كباراً في الشرق كما في الغرب ينحنون في مؤتمرات صحفية أو يتقدمون باستقالاتهم بمجرد أن تكتشف الصحافة أو تتسرب أخبار التجاوزات بأية طريقة، ولطالما ظل السؤال معلقاً: فلماذا لم نسمع أو نشاهد مسؤولاً عربياً فكر في مجرد الاعتذار أو تحمل مسؤوليته بشجاعة وتقدم باستقالته؟

    كم قرأنا عن حرائق أودت بحياة عدد من الأبرياء في مصانع ومؤسسات في بلدان عربية كثيرة وبقي المسؤولون عن الحرائق لم يمسسهم سوء؟ وكم مرة تصادمت قطارات أو انحرفت عن مساراتها وذهب في الحادث عدد من الضحايا بسبب الإهمال دون أن يخرج مسؤول ويعتذر أو يستقيل تحملاً للمسؤولية؟ وكم سمعنا عن طلاب صغار أصيبوا بالإنهاك والإغماء بسبب ارتفاع درجات الحرارة في الفصول المدرسية بسبب تعطل أجهزة التكييف أو عدم صيانتها فهل طال الأمر أي مسؤول في وزارات التربية؟

    الاعتذار سلوك وثقافة أخلاقية وتربوية تحرص المجتمعات المتحضرة على زرعها في الأفراد وتعويدهم عليها، وذلك بإدراج أدب الاعتذار في المناهج التربوية والتعليمية، وتعليم الأطفال كيف يعتذرون، ومتى، ولماذا، كفلسفة اجتماعية هدفها تهذيب السلوك، وغرس منظومة القيم الأخلاقية والدينية فيهم. لذلك يعتذر المسؤولون هناك كتعبير دال على الإقرار بارتكاب الخطأ، أو انتهاك اللوائح والقوانين، إضافة إلى أن الأمر له علاقة ببناء شخصية الفرد وتعويده على تحمل المسؤولية تجاه الرأي العام في المجتمع. فلماذا يصر البعض على إنكار الخطأ بدل الاعتذار والمسارعة إلى التصحيح؟

    طباعة Email