العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    النقد والرأي والتطاول.. وما خفي!

    ضجت الساحة الثقافية في مصر، يوم أمس، بحالة من الجدل، أثارها إعلان أحد الروائيين، عن غلاف كتابه الجديد، الذي جاء بعنوان «المسحة»، وذلك بعد أن تصدرت الغلاف صورة لكاتب وإعلامي شهير، معروف بجدالاته الحادة مع جماعة الإخوان المسلمين، مرسومة على لفافة مناديل، ما اعتُبر إهانة كبيرة، لا علاقة لها بالنقد، أو بأبسط قواعد الخلاف أو الاختلاف!

    لقد أثيرت عندنا أكثر من قضية حول التطاول والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لعل آخرها، القضية التي رفعت ضد إعلامية قالت رأياً حاداً لم يعجب صاحب الكتاب، الأمر الذي دفعه لرفع قضية ضدها!

    إن قضايا القذف والسب والشتم، وشكاوى المتخاصمين التي تندرج في إطارها (فلان سبني بقوله كذا، وفلان شتمني، وذاك أرسل لي رسالة تطاول فيها عليّ، وذاك سفَّه أفكاري بكلمات جارحة، سببت لي أذى وألماً نفسياً وضرراً على صعيد عملي، ونظرة الناس لي.. إلخ)، هذه القضايا قديمة وكثيرة، لكن السوشيال ميديا جعلتها متداولة أكثر، ووضعتها تحت المجهر الاجتماعي، بطريقة غير مسبوقة، فأصبحنا نطالع في الصحف أحكاماً بالتعويض، تقدّر بآلاف الدراهم، من جراء هذا التطاول أو التجريح!

    وفي الحقيقة، فإن المعاجم ورجال القانون والشريعة، قد فندوا الفرق بين هذه المصطلحات، التي أصبحت تتكرر بوتيرة متزايدة، فقالوا إن النقد علم قائم بذاته، يخص مؤلفات وكتباً وأعمالاً أدبية وفنية، وحتى علمية، شرط أن يتصدى لها، وبموضوعية، أشخاص مختصون أو ملمون بأصول النقد، بعيداً عن أصحاب هذه الأعمال.

    أما الرأي، فهو كلام انطباعي، يعبّر عن رؤية أي شخص عادي لما قرأه أو رآه أو تعامل معه، شريطة ألا يمس أشخاصاً بعينهم، أو يتطاول عليهم، والرأي الملتزم، حق مشروع للجميع، كفلته دساتير العالم، أما التطاول والتصيد والإسقاطات، فهي لا تدخل في باب النقد، ولا الموضوعية؛ لأنها تطال الأشخاص، وتنال منهم بشكل فيه تقصد وتصفية حسابات شخصية، وهذا ما يحاسِب عليه القانون فعلاً.

    طباعة Email