العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الصوت الإنساني

    جاء في تعريف مخرج الفيلم القصير «الصوت الإنساني» بيدرو ألمودوفار، أنه مخرج ومؤلف وكاتب سيناريوهات إسباني معروف، عاش طفولة صعبة وسط عائلة فقيرة من الحمالين، عشق السينما فارتحل إلى مدريد ليتنقل بين وظائف مختلفة، لكن شغفه بالسينما لم يغادره، وحين أراد أن يلتحق بمدرسة السينما لم يتمكن من إكمال حلمه؛ لأن الجنرال فرانكو أمر بإغلاق المدرسة، إلا أن الصوت الإنساني في داخل الشاب لم ينطفئ في سعيه نحو الفن، فواصل كثيراً وطويلاً حتى حقق صوته الخاص.

    اليوم، وعلى الرغم من جائحة كورونا التي أغلقت كوكب الأرض بكامله لشهور طويلة، حارمة البشر من حياتهم الطبيعية، ونشاطهم المتنامي، ونتاجاتهم العظيمة في كل الميادين، إلا أن الشغف وحده من أثبت انتصار الإنسان على كل شيء: على الوباء والعزلة وكل المخاوف، وهو الشغف نفسه الذي ظل مشتعلاً في قلب الفنان عاشق السينما ودفعه لتقديم هذا الفيلم.

    تحول الشغف إلى منارة قادت الحالمين الشغوفين بأحلامهم وبالحياة إلى أن يعملوا وينتجوا ويقدموا أجمل ما لديهم، ومنهم المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، الذي لم تمنعه شهور الحظر والعزلة من أن يقدم فيلماً عبقرياً بعنوان «الصوت الإنساني» الذي عرض في مهرجان فينيسيا، والذي وصفه بأنه انتصار للسينما وللإنسان، ومحاولة جديدة لإعادة اكتشاف الذات.

    منذ العنوان نتوقف أمام فيلم يجعلنا نخوض غمار تجربة جديدة لخلخلة بعض المفاهيم الثابتة في حياتنا: الصوت الإنساني، أي صوت يقصد؟ صوت من؟ إن الصوت الذي سمح له بأن يكون بطلاً رئيساً طوال وقت الفيلم (نصف ساعة)، هو صوت المرأة في حديثها المسترسل مع الرجل الذي قرر التخلي عنها دونما سبب، فظهرت منكسرة، وحزينة، ومهزومة، وذليلة وأخيراً قوية وصاحبة قرار، بل وذات جبروت لا يقهر.

    هذه هي المرأة.. هذا هو صوت الإنسان الحقيقي، ذلك أنه ليس سهلاً أن تكون إنساناً في عالم من الشراسة وانعدام القيم والأحاسيس.

    طباعة Email