العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الكاتب والكتاب

    كيف ننظر كقراء للرواية وكاتبها؟ هل تبدو النظرة موضوعية؟ أم أنها غالباً ما تغوص في الذاتية، فلا نفصل بين أحداث الرواية وأبطالها، وبين حياة وسيرة الكاتب؟ هل المنتج الأدبي للكاتب انعكاس حقيقي، أو مقارب لحياته؟ هل كل قصيدة حب يكتبها شاعر، تعني قصة حب عاشها؟ هل كانت شخصية سيد عبد الجواد الشهيرة في ثلاثية نجيب محفوظ، صدى أو انعكاساً لشخصية الروائي فعلاً؟.

    كثيرون قالوا نعم، وقليلون نفوا ذلك! إذن، كيف علينا أن ننظر أو نقرأ العلاقة بين الأديب أو الكاتب وأبطال وأحداث منتجه الأدبي، رواياته أو شعره؟.

    يسعى كثيرون للحفر في هذه المنطقة، وحين أقول «كثيرون»، فهذا يشمل القراء والمهتمين بالأدب حول العالم، ينقبون في حياة الكاتب وتاريخه وعلاقاته، ويربطون كل شاردة وواردة بشخصيته، وما حدث له ومعه، ليكوِّنوا أو يوسموا أو يصنعوا قالباً للكاتب كما يتمنونه، وحين لا تتطابق الحقيقة مع ما قرؤوه، يبدؤون في الحديث عن تناقضات الكاتب وانفصامه وادعاءاته و.. و.. إلخ.

    فهل يجب أن يكتب الروائي نفسه حين يؤلف رواية أو يؤسس لمشروعه الأدبي، هل يعقل أن يكون نجيب محفوظ هو نفسه البطل في عشرات الروايات التي ألفها؟ هو اللص والانتهازي والمتغطرس والفتوة والفاسد و..؟ ويبقى السؤال الأهم: لماذا هذا الهوس بالكشف عن خبايا الكاتب، والتلصص على حياته وأسراره؟.

    حين سئلت الروائية الإيطالية إلينا فيرانتي، لماذا تبقي شخصيتها مجهولة عن قرائها، أجابت: ما يهم القراء هو الكتاب، أنا أكتب وأدفع الكتاب للقراءة والنقد، وهو كفيل بأن يدافع عن نفسه، فيبقى ويثبت إن كان جديراً بذلك، وإلا فسيكون مصيره النسيان والإهمال.

    في رواية «ظل الريح» للإسباني كارلوس زافون، يتابع بطل الحكاية سيرة كاتب مجهول، حتى يقع في مشاكل بلا حصر، وحتى يكتشف ما لم يكن من الضروري أن يكتشفه، لو أنه اكتفى بالكتاب فقط.

    طباعة Email