العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    حديث في الهُوية

    لقد مر عليك هذا المشهد لأحد الأشخاص، أو ربما كنت أنت صاحبه، أن تجد الأب أو الأم يصحبان ابنهما إلى المدرسة أو خارجين منها أو يمشون معاً في أحد المراكز التجارية أو على متن الطائرة، غالباً ما يدور حوار ما بين الطفل ووالديه في مثل هذه المواقف، ومن الطبيعي جداً أن تكون لغتهم الأم هي اللغة المستخدمة في الحوار، هل علينا أن نؤكد أن لغة حواراتنا يجب أن تتم بلغتنا الأم؟ لا، لأن هذا هو الطبيعي، والذي يحدث في كل مكان في العالم، إلا عندنا!

    يمسك الأب بيد ابنه ويحدثه بالإنجليزية، وتدخل الأم ابنها إلى المدرسة العربية وتحدثه بالإنجليزي، وتجلس معه إلى طاولة الطعام في البيت وتسأله بالإنجليزية، وتربط له حزام الأمان في السيارة وتعطيه التعليمات باللغة الإنجليزية.. ثم بعد عدة سنوات سيكبر الطفل، وسنسمع الأم تتحدث بنبرة أسى، وسيجلس الأب بين أصدقائه يحكي بمرارة عن انسلاخ الجيل الجديد عن هويتهم، وعادات أهلهم، وأنهم لا يعرفون شيئاً عن تاريخهم وعادات أجدادهم ووو.. إلخ.

    لنتذكر في العام 2008 الذي أطلقت عليه الدولة عام الهوية، والذي احتفلنا فيه بكل مقومات وتفاصيل هويتنا وأحيينا فيه اعتزازنا بتلك الهوية، لغة وعادات وتقاليد وانتماءً وترابطاً.. إلخ، هل تتذكرون عدد الجلسات والمحاضرات والفعاليات التي صبت في جهود التذكير والحديث حول الهوية؟ لقد بذلت جهود كثيرة وصادقة لا تنكر أبداً، ثم ماذا؟

    ماذا تقول الإحصاءات والمؤشرات اليوم حول حقيقة ومستوى اللغة العربية بين أبنائنا في المدارس؟ وحول حديثهم بها واستخدامها في القراءة والتعامل العام؟ وإضافة للغة ماذا عن بقية تفاصيل الهوية؟ سيقول أحدهم إن الظاهرة عالمية في كل العالم وليست عندنا فقط؟ فهل شاهدتم أو سمعتم أماً فرنسية تتحدث بالإنجليزية مع ابنها؟

    طباعة Email