إرث زايد الممتد في الحاضر

كنت أعبر ممراً طويلاً من ممرات مستشفى كينغز كوليدج في دبي، رفقة والدتي، في طريقنا لعيادة الطبيب المشرف على علاجها، حين استوقفتني صورة بالأبيض والأسود، لمجموعة أجانب تعتليهم صورة للمغفور له، الشيخ زايد بن سلطان، فتوقفت لأقرأ، كانت الشاشة الإلكترونية المثبتة بالجدار، تعرض معلومات تعريفية حول المستشفى، وكانت تلك الصورة معنونة بـ (كينغز كوليدج في دبي وفاء لإرث زايد)، فمضيت أقرأ، وبعد ذلك ذهبت إلى «غوغل» لأعرف أكثر!

يعتبر مستشفى كينغز كوليدج الأم في لندن، واحداً من أهم المؤسسات التعليمية الشهيرة عالمياً في بريطانيا، وبوجوده في دولة الإمارات، فإنه يقدم للمجتمع خبرة علمية وطبية، يزيد تاريخها على 175 عاماً، فلماذا في الإمارات تحديداً؟

إن وجود هذه الصروح العلمية والمهنية العملاقة، تقدم إجابة واضحة لذلك السؤال الذي يطرحه البعض: كيف أصبحت الإمارات، وبشكل سريع ومفاجئ، أيقونة تفوق ونجاح في المنطقة؟ قبل أن نفصّل، علينا أن نؤكد على أنه لا شيء ينجح ويتفوق بسرعة أو بالصدفة.

تقول المراجع إن العلاقات التي تربط بين مستشفى كينغز كوليدج لندن، ودولة الإمارات العربية المتحدة، تعود إلى عام 1979، عندما قدم المؤسس الكبير، الشيخ زايد بن سلطان، منحة لإنشاء مركز كينغز لأبحاث الكبد، الذي يُعد حالياً من بين أكبر ثلاثة مراكز متخصصة في الكبد على مستوى العالم، والذي أسهم في زراعة 3000 كبد، وإنقاذ آلاف الأشخاص.

هكذا يفكر العظماء، وهذا ما جعل الإمارات أيقونة نجاح وتفوق، إنها إنسانية زايد، وكل القيادة الرشيدة في دولة الإمارات، إنه بُعد النظر والحكمة، والاستثمار للمستقبل، إن كل ما قدمته وأسهمت فيه الإمارات منذ البدايات، ها هو يعود إليها استثماراً عظيماً ورائعاً، فلا زرع إلا وتعود ثماره على زارعه، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشر. رحمك الله يا زايد، كم كنت عظيماً، وحكيماً، وإنساناً حقيقياً.

طباعة Email
#