دبي كما نعرفها

كوني واحدة من أبناء مدينة دبي، لم أنظر لها يوماً إلا بعيون المحبة، في طفولتنا البسيطة وفي أيام مراهقتنا عندما كانت الأرض تهتز تحت أقدام المدن في كل المنطقة، وحتى في شبابنا عندما كانت عواصف التغيير والتحولات تجتاح الأرض، وتغير معظم المعادلات السابقة، بحيث لم تترك حجراً على حجر مما كان في مدينتنا البسيطة التي نعرفها،

فامتلأت دبي بكل شيء، وانهال عليها الجديد والغريب والجميل والمختلف، والبشر من كل بقاع الأرض، فكبرت المدينة، وتحركت طبقاتها وأحياؤها وسكانها على امتداد رقعتها الصغيرة، ازدادت دبي اتساعاً وتنوعاً، كما ازدادت ثراء وعولمة وانفتاحاً، لكن أهلها ظلوا كما هم لا يرونها مدينة معولمة ولا خارجة من معطف الحداثة وإن كانت كذلك فعلاً، لأنهم ولغاية في نفوسهم حافظوا على صورتها التي ورثوها عن أهلهم: صورة دبي المحافظة والمتألقة دوماً والمتلألئة كمياه بحرها الكبير.

هكذا بقي أهل دبي يحبون مدينتهم ويتحدثون عنها بافتتان وذاكرة عابقة، وبالرغم من أن الجميع اليوم يتحدث عن دبي المدينة العالمية الأكثر شهرة في العالم، إلا أن الذين يعرفونها حقيقة كما يعرفون أهلهم ومرابع لهوهم وأصدقائهم ومنازلهم هم أبناؤها الحقيقيون.

ومهما كبر البيت يبقى بيتنا، وحتى لو تغير الأصدقاء، أو ازدادوا غنى ونفوذاً، فإننا لا نتخلى عنهم ولا ننظر لهم بطريقة مختلفة، وحتى لو تفرق شمل الأسرة تبقى صلتنا بها ثابتة وجزءاً من تكويننا وكينونتنا وحياتنا وانتمائنا، وهكذا هي علاقتنا بالمدن التي ولدنا ونشأنا فيها، وفيها كبرت أحلامنا، وانغرست أقدامنا وتفاصيلنا، ودبي مدينة وصل حقيقية، والوصل أحد أسمائها.

في قواعد اللغة هناك الأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة، ولدبي سمات خمس، يعرف أبناؤها أسرارها وتناقضاتها وتجلياتها على أرض الواقع وهي: التواصل، المحافظة، الحرية، الانفتاح والمغامرة، هذه السمات بقدر وضوحها إلا أن لها تشابكاتها وألغازها، وهذا هو ما صنع أسطورة دبي.

طباعة Email