دفاتر الورّاق

كشفت إدارة الجائزة العالمية للرواية العربية، ظهر أمس الثلاثاء، عن الفائز بجائزة الرواية في دورتها الرابعة عشرة، وقد كانت من نصيب الروائي الأردني جلال برجس، وذلك عن روايته بعنوان (دفاتر الورّاق) التي تقع في 366 صفحة، قرأتها لجنة التحكيم بدأب وصبر حقيقيين، ضمن قراءتها واطلاعها على عدد كبير من الروايات شارك في دورة الجائزة هذا العام، والتي بلغت 124 رواية من مختلف الدول العربية.

لقد تنافست الأعمال الكثيرة المتقدمة للجائزة وفق معيار أساسي هو معيار قوة العمل وجودته أدبياً، وقد وصل من هذه الأعمال للقائمتين الطويلة ومن ثم القصيرة ما توافر على أكبر قدر من معايير التنافسية السردية العالية المستوى من حيث جزالة اللغة وتماسك الحبكة وآليات السرد المستخدمة وتنوع الأساليب والموضوعات التي تمت معالجتها ضمن فضاء سردي محكم، ومعبّر عن واقع الإنسان.

لقد عبّرت (دفاتر الورّاق) بحسب ما رأت اللجنة، ومن خلال سياق الأحداث فيها، ومعاناة أبطالها عن حقيقة آمال وآلام وتحديات الإنسان العربي البسيط، هذا الإنسان المشطور وجدانياً وعملانياً بين الأوطان التي لا يجد فيها الفقير مكاناً لائقاً، بينما ينتزع منه المتنفذ والفاسد حتى لقمة العيش من بين يديه، بين الأحلام المتوهجة في قلبه والواقع المر الذي يرزح تحت أعبائه، بين صوت الضمير الذي لم يصمد والصوت الآخر الراغب في الانتقام، بين الخير المتأسس على المعرفة والشر المتربص في التفاصيل القبيحة، بين الإحساس الحارق بالتهميش والحرمان من كل شيء، وبين المتنفذين والمستحوذين على كل شيء.

هذا التشظي المخيف الذي قاد الجغرافيا العربية لمآلات متطرفة، وسيقودها إن لم تتدارك أمرها إلى طريق شائك وبلا أفق، وحده الانتماء (للبيت) المهجور في الرواية والذي استطاع أن يجمع ويؤوي المشردين والفقراء كان نقطة الضوء لأولئك، كما أن الانتماء للوطن والحق والعدالة والإنسان وحقوقه وكرامته هو ما سينقذ العالم العربي، وهذا ما صرخ به جلال برجس في (دفاتر الورّاق).

 

 

طباعة Email
#