لبنان.. إلى أين ؟!

انشغل نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين بالأزمة التي فجرها وزير خارجية لبنان (المستقيل) شربل وهبه، إثر انسحابه من مقابلة متلفزة بعد مشادة مع الضيف السعودي سلمان الأنصاري المشارك معه في اللقاء بعد أن وجه له إهانة متعمدة.

تداعيات انسحاب (الوزير) تمثلت في اشتعال السوشيال ميديا ضد عنصرية الوزير وإهانته لدول الخليج، أما القاضية فكانت تقدم الوزير بطلب إعفائه من منصبه الذي تم سريعاً للملمة خيوط الأزمة مع المملكة العربية السعودية، التي لم تنتهِ بعد أزمة تهريب المخدرات إليها عبر الأراضي اللبنانية!

لبنان ليس في حاجة لمزيد من الأزمات مع محيطه ومع حلفائه التاريخيين، الذين تأتي السعودية على رأسهم، ليس بحاجة لمقدار قشة من التأزيم لأن ما يعاني منه داخلياً يكفيه ويزيد، فقد تفاقمت أوضاعه السياسية والاقتصادية حتى بلغ درجة اللا أفق واللا حل، بسبب تعنت ولا مسؤولية الأطراف السياسية المتحكمة في مجمل مفاصل الدولة، وأولها حزب الله المدعوم من إيران، الذي ينفذ أجندة إيرانية قادت لبنان لنفق مسدود تماماً!

وفي الحقيقة فإن تصرف الوزير أثناء المقابلة يعبّر بشكل حقيقي عن فوقية مقيتة أولاً، وعن الذهنية التي تحكم الطبقة السياسية التي تدير لبنان في هذه المرحلة: ذهنية تمتاز بانعدام الحكمة، التعنت دفاعاً عن مصالح غير لبنانية، والفهم الضيق والمغلوط للبراجماتية السياسية، الأمر الذي قاد لبنان لحالته الراهنة!

وإذ نناقش وضع لبنان فإننا نفعل ذلك انطلاقاً من ذلك الجذر العميق الذي لا يزال يربطنا به، وسيظل باقياً ما دامت العروبة نابضة: جذر الأخوة والحرص على لبنان وعلى شعبه الشقيق الذي لا ينفصل عن النسيج العربي الكبير، وبالتالي فهذه الأزمة التي جعلت أبناء الخليج أكثر تماسكاً تحت خيمة هويتهم وانتمائهم لم تفعل أكثر من أنها عبّرت بوضوح عن أزمة بلد أكثر من كونها أزمة وزير، ففي الوقت الذي يستطيع فيه الوزير أن يستقيل، لا يمكن للبلد أن يستقيل من دوره ومصيره!

 

طباعة Email