خلط الأوراق ليس لصالح القضية

خلط الأوراق يقود لخلط الأحكام بطبيعة الحال، وهذا هو الحاصل فيما يحدث حولنا، هناك فرق بين الالتزام الأخلاقي تجاه أي قضية من القضايا، وبين الاعتبارات والعلاقات السياسية، فالإمارات كدولة مستقلة ذات سيادة، تنبع قراراتها من استراتيجيات تضعها قيادتها مستهدية بتوجهات سياستها وبمصالحها ومصالح محيطها وانتماءاتها.

ورغم تبدلات السياسة فإن الإمارات لم تتوان ولم تقصر يوماً في دعم القضية الفلسطينية وشعبها، كما لم تقصر مع أي قضية حق في العالم، يشهد بذلك التاريخ وسجلات المنظمات الدولية والفلسطينيون أنفسهم، وبالتالي فإن أي خلط للمواقف والأوراق لتشويه دور ومكانة الإمارات مع قضايا محيطها وأشقائها، وإظهارها عكس حقيقتها خدمة لأجندات مشبوهة، لن يوقف الإمارات عن مساعيها، ولن يقود إلا لأحكام تغالط الواقع وتعمق الخلافات وتحرف البوصلة، وتضر الفلسطينيين وقضيتهم قبل أي جهة أخرى، وتجعلنا كعرب خاسرين في حرب نفسية تشن ضدنا كل لحظة!

إن الفلسطينيين اليوم، وكل يوم، أحوج ما يكونون للدعم لا للخذلان، ولا لأن يدير لهم العرب ظهورهم، لكن خبراء حرب الإشاعات والمختصين في صناعة الفتن والأصوات النشاز الكارهة لدول الخليج والقنوات المأجورة والشتامين وخبراء الإشاعات، مصممون على إنجاح مشروع الفتنة، وجعل الفلسطينيين وحدهم بلا سند وعلى الفلسطينيين أن تكون لهم وقفة!

إن الذين يتهمون العرب بالخيانة، لا يدافعون عن القضية أبداً، بل يدمرونها، والذين يشتمون الإمارات رغم كل ما قدمه الإماراتيون ولا يزالون، والذين يكيلون الحقد ضد السعوديين، والذين يتقولون على مصر، مع إن مصر كانت ولا زالت السند والدرع الحقيقية للفلسطينيين ولكل العرب، يدمرون ولا يبنون.

كل هذه المحاولات مستمرة منذ سنوات طويلة ولن تتوقف، بهدف دق الأسافين بين العرب بشكل عام وبين الفلسطينيين ومحيطهم العربي على وجه التحديد، هذا الخطاب يحتاج إلى وعي وحذر وتفكيك منهجي لإسقاطه بالضربة الواعية.

 

طباعة Email
#