«كورونا».. البجعة السوداء

في الأزمات والأوقات التي تختنق فيها حياة البشر وتواجه الاقتصادات القومية للدول تحديات وجودية حقيقية، خاصة تلك الدول التي تبدو اقتصاداتها هشة أو كريشة في مهب الريح، يقف الناس والحكومات أمام أسئلة الخيارات المتطرفة، ماذا لو لم نلجأ للخيار الفلاني؟ ماذا لو أغلقنا حدودنا طيلة الأزمة؟ ماذا سيحصل إذا واصلنا إجراءاتنا الصارمة للحظر والإغلاق لفترات طويلة؟ كيف سيكون مصيرنا؟

في خضم الأزمات يبدو السؤال: ماذا لو؟ سؤالاً وجودياً شبيهاً بـ: نكون أو لا نكون! كما تبدو المجتمعات أمامه وكأنها جردت من رفاهية الاختيارات المريحة تماماً، وأنه ليس أمامها سوى الخيارات المرة أو الصعبة تماماً! فإما أن نحمي الناس وإما أن يُدمّر الاقتصاد، إلى هذه الدرجة، يمكن أن يصل الأمر في كثير من دول العالم.

هذا ما يمكن تسميته بخيارات الحدود المتطرفة، وهي أسوأ ما يمكن أن تمر به المجتمعات، وهي خيارات شبيهة بالقفز في الفراغ أو انتظار الموت في مكانك! خاصة حين يبدو أن لا خيار ثالثاً، فبالنسبة للمجتمعات التي لا تمتلك بدائل اقتصادية توفر دخولاً جيدة وقت الأزمات سوى السياحة مثلاً، فإن إغلاق المنافذ أمام السياحة يصبح خياراً شبيهاً بالقفز من الطابق الخمسين بلا مظلة!

هناك مجتمعات امتلكت عبر تاريخ طويل من التجارب خاصية التنبؤ بالأزمات، وبالتالي الاستعداد للأسوأ عبر استشراف المستقبل (نظرية السنوات العجاف)، وبالتالي فحتى لو أصابها الضعف جراء الضربات التي تسببها الأزمات العاصفة، إلا أنها تبقى ممسكة بورقة النجاة لأنها تمتلك تلك الورقة، إلا أن هذا الأمر لا يتوافر للجميع.

هناك أزمات لم تكن تخطر على البال، لذلك لم تستعد لها المجتمعات البشرية، كحالة وباء «كورونا» وما تسبب فيه للعالم، فـ«كورونا» يشبه (البجعة السوداء) تماماً، التي لم تكن متوقعاً وجودها وحين اكتشفت كانت الفأس قد قسمت رأس العالم إلى قسمين!!

 

طباعة Email
#