العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    المقارنات!

    إن أكثر ما يشغل الناس عندما يتحدثون عن أمور حياتهم، أو عما يعرض على شاشات التلفزة، أو عندما يناقشون العلاقات المركبة أو المتشابكة مع أصدقائهم أو جيرانهم أو حتى علاقات القرابة التي تخصهم سواء القريبة جداً أو البعيدة، هو موضوع الانشغال بالمقارنات التي لا تتوقف، نقارن اليوم بالأمس، وصديق اليوم بأصدقاء الماضي، وفن اليوم بفن الزمن الجميل، ومذيعي هذه الأيام بمذيعي ومذيعات الستينيات، وأفلام الأبيض والأسود بأفلام المقاولات وووو.

    نحن جميعاً ضمن هذا العدد الهائل من البشر الذين نعرفهم أو نتعرف عليهم كل يوم، لا نتوقف عن عقد المقارنات طوال الوقت، ونحن نتحدث، أو نكتب أو نعطي رأياً ما لصحفي يريد إنجاز تحقيق لا ضرورة له، ما يدل على أن الإنسان كائن يسعى للمثالية من وجهة نظره، لكنها المثالية الزائفة عبر مقارنات غير موضوعية!

    فالذين يقارنون سلوك الجيران اليوم بسلوك الجيران في الماضي مثلاً، يسعون لأمرين: لتصوير أنفسهم بالخير المطلق، ولتصوير الآخر بالسوء والكثير من العيوب، عبر سلسلة مقارنات تقود إلى (شيطنة هذا الجار)، فكلما أمعن الإنسان في إظهار عيوب الآخر وتحميله مسؤولية أي خطأ أو فشل في العلاقة، فإنه بطريقة ما يظهره بمظهر المذنب الذي يستحق الذم والنبذ!

    أين يقع الخلل في سلوك المقارنات؟ الخلل في عدم الموضوعية، فنحن نقارن بين سلوكيات أو أشخاص أو أداءات معينة في الفن أو التعليم أو الأخلاق.. لكن في ظل ظروف متباينة أو متناقضة، فسلوك الإنسان في مجتمعات تتسم بالبساطة أو قوة العلاقات أو شيوع منظومة قيم عالية تختلف بل وتتعارض مع سلوكه في مجتمعات القطيعة والاغتراب والفردانية وتغليب المصالح الذاتية!

    والأمر ينطبق على السياسة، والتعليم، ومستوى الأدب، وطبيعة الأفلام، والأفكار التي تروجها السينما، وتصرفات الأبناء، وأخلاق الرجال و... الخ، ذلك أن الناس يشبهون زمانهم ولا يتصرفون أو يكونون بكيفية ما، هكذا، من فراغ!

     

    طباعة Email