وأقبل رمضان

اليوم هو أول أيام الشهر الكريم، وقد انتهى الناس من واجب تبادل التهاني والتبريكات، خلال اليومين الماضيين، واكتفوا على ما جرت عليه عادتهم، منذ سنوات عدة بالرسائل النصية المستنسخة والمكررة، والتي يرسلها الجميع لبعضهم بعضاً، فتدور بينهم حتى تعود الرسالة نفسها لأول مرسل في نهاية اليوم! لا أدري إن كان هذا نوع من الكسل أو دليل عدم اهتمام أو احتفاء بالمناسبة؟

لا علينا، الله يعوده علينا، وعليكم كل سنة، وكل حول لا فاقد منا ولا مفقود، اللهم آمين، هكذا كنا نسمع جدتي تهنئ أفراد الأسرة والجيران، وكل من يدخل علينا ليلة رمضان أو تذهب هي خصيصاً للسلام عليهم، وتهنئتهم بتواصل مباشر وحميم وصادق، بعيداً عن الرسائل النصية، والتواصل الافتراضي، الذي جعل كل شيء خالٍ من المعنى كطعام خال من السعرات الحرارية!

اليوم ستنتعش ذاكرة النساء في ما يخص عالم الطهي والمطبخ، خصوصاً اللواتي تنقطع صلتهن به طيلة العام، وعليه ستشهد مطابخ المسلمين تكدساً وزحاماً للأطباق والعلب، والوصفات والأواني، وستشهد حركة غير عادية منذ ساعات الظهيرة، وحتى لحظة أذان المغرب، ما يشعرك أن قوماً عائدون للتو من غزوة أو حرب أو أن البيت بانتظار ضيوف قادمين من بلد ضربته مجاعة، لذلك لزم تذكير القوم، وتذكير أنفسنا أولاً، بالقاعدة الذهبية (كلوا واشربوا ولا تسرفوا).

بقي أن اليوم سيبدأ المهرجان السنوي للأعمال الدرامية، التي تشكل فرصة ذهبية لبطلات هذه الأعمال، لاستعراض آخر ما توصل إليه خبراء الجراحات التجميلية، وتقنيات الفيلر والبوتكس الموضة والأزياء، فاستعينوا واستعيذوا، ذلك أن مسلسلات هذا العام ينطبق عليها (حدث ولا حرج)، ويكفي أن أحدها قد أخمدت ناره قبل أن يدمر حقائق التاريخ، نعني به مسلسل (الملك)، فماذا عن البقية؟ إنها على امتداد الشاشات!

 

طباعة Email