الموروث الاجتماعي.. هوية أخرى!

في الحياة الاجتماعية لمختلف شعوب الأرض، شرقاً وغرباً، اليوم كما في سالف الأزمنة، هناك جزء مهم في تفاصيل هذه الحياة، جزء يُنظر له بتقدير واعتزاز عاليين، ويعامل بحميمية واضحة، هذا الجزء يرتبط بكل ما له علاقة بالموروث الاجتماعي، بالطقوس المتداولة، خلال المناسبات والأعياد والعبادات، وولادات الأطفال والزواج وغيرها.مرة أخرى، نؤكد أن ذلك يحدث في جميع مجتمعات الأرض، القديمة والحديثة، المتقدمة والبدائية، التي تمتلك مركبات، تسافر بها للفضاء، والتي لا يزال أهلها يجلسون تحت ظلال الأشجار في مزارعهم، يستخدمون الآلات التقليدية في الزراعة، ويركبون الحمير والبغال للتنقل، كل أمم الأرض تحب موروثها التقليدي، وتخصص له أياماً ومناسبات، وأحياناً أسابيع وكرنفالات، بعيداً عن كون هذه الاحتفالات تعجب الآخرين أو لا تعجبهم!

إن الناس عادة ما يحنّون إلى ماضيهم، إلى ما يستدعي روائح وأصوات وألوان أسلافهم، يميلون إلى الألوان وصوت الموسيقى في مناسبات الفرح، وإلى أهازيج الصغار، وكل ما يبهجهم، يحب الناس ضجيج الألوان الحارة في ثياب النساء والفتيات، وتوزيع الحلوى والفرح، وإطلاق العنان للأغنيات الحلوة، فلماذا لا يرى البعض نور البهجة الإنسانية في كل ذلك؟ لماذا لا يرون سوى الجانب المعتم، فيميلون للتشديد والتحريم والمنع، مع أن الأصل في الأشياء الإباحة خصوصاً ما كان بعيداً عن التحريم الصريح والضرر الواضح؟

إن حياة اليوم محفوفة بالتحديات، وهناك أخطار يفرضها التغيير والتحولات، التي لا مهرب منها، إن أكثر ما يخيف ويقلق إنسان المدن الحديثة هو اجتثاث جذوره وماضيه، وصلته بماضي أهله، وهو يعلم أن ذلك سُنّة من سنن الحياة، ولكنه يحاول قدر استطاعته التشبّث بملامحه وصوته وهويته، عبر إحياء هذه المناسبات اللطيفة كاحتفالات منتصف شعبان، والحقيقة أن الناس بحاجة للمعنى المضمر في هذه المناسبات، فلماذا يصر البعض على تسطيح الأمور ونزع المعنى الجميل لصالح البلادة والتشدد؟!

طباعة Email