جيل التحولات في الإمارات

كما حصل ويحصل في كل مكان، تلعب الحقبة الزمنية دوراً حاسماً في صياغة شخصيات الناس وأفكارهم ورؤاهم، وتحديداً في ما يخص نظرتهم للحياة، وتقييمهم للعلاقات والأحلام والتغيير، ذلك أن لكل زمن رموزه وأفكاره، التي تسوده وتؤثر في الناس، وتحرك الجموع سياسياً وفلسفياً ودينياً.. إلخ، ألم يشكل عقد الستينيات ظهور جيل التمرد في الغرب، الذي ساعد على بروز حركة الطلاب في باريس، وموسيقى الهيبز، وحركة حقوق الإنسان.. إلخ، في الوقت نفسه الذي برز فيه جيل القومية العربية والاشتراكية وعبدالناصر وأفكاره في الوطن العربي؟!

إن الإنسان ابن تاريخه وبيئته وزمانه، وعلى ذلك نفهم السبب وراء الفجوة، التي تحصل بين الأجيال، وحالة الإحباط التي تشعر بها أجيال معينة حين يمضي زمانهم وتتغير الأمور، وتأتي أزمنة أخرى لا تشبههم بأية حال، فلا هم قادرون على التعايش وفق اشتراطاتها، ولا هم يستطيعون تغييرها، وإعادة عقارب الزمن إلى الوراء، فيعيشون أزمة وجودية طاحنة، نتعرف عليها في أدبيات وأشعار وكتابات تلك الأجيال عبر الأزمنة.

جيل السبعينيات والثمانينيات في الإمارات هو الجيل، الذي حظي بثمار عظيمة للاتحاد والرفاه ومشاريع الحداثة والتنمية، لكنه واجه كأي جيل في أي مكان أزمات التغيير وخيبات التحولات معاً، فالإمارات- كما كل دول الخليج- عاشت المرحلة نفسها بتفاوت زمني بسيط بين دولة وأخرى، لكنها جميعها قطعت مسار الاستقلال، واكتشاف النفط والانفتاح على التعليم، والاهتمام بالإنسان وبالوتيرة نفسها من استقبال مختلف الثقافات، والأفكار، ونمو الكثير من الأحلام والطموحات!

لقد حظي ذلك الجيل بثمار البدايات العظيمة، لقد كانت ثماراً هائلة، أنتحت رموزاً في السياسة، وأسماء في الأدب، ومشاريع وجمعيات واتحادات ومجلات وصحفاً وحوارات وطنية، وانفتاح المرأة وخروجها للوظيفة العامة للمرة الأولى، كما تبلورت أفكار كثيرة كونها نتيجة لتلك السنوات والتحديات التي فرضتها.

لقد كان جيل الثمانينيات جيل التحولات والعواصف بامتياز، وكان ذلك مهماً جداً في مسيرة التغيير وبناء الوعي!

طباعة Email