الكلام على الكلام

تابعت كثيراً من الآراء والأحكام والانطباعات وردات الفعل المرحب منها وهو كثير والمتشنج منها، فيما يخص القائمة الطويلة لروايات الجائزة العالمية للرواية العربية التي أعلنت صباح الاثنين، لن أخوض في تفاصيل جهود لجنة التحكيم، ولن أدخل في جدالات بلا طائل، من تلك التي تدور رحى معاركها كل عام في مثل هذا التوقيت، فهذا لا يصب في صالح أحد!

لكنني أود القول، إن هذه الجائزة مذ أطلقت وهي تستقطب جميع الشرائح ذات العلاقة بالرواية من الروائيين والنقاد والناشرين والصحفيين والقراء معاً، فما من أحد من هؤلاء إلا ويتابعها وينتظر نتائجها في الموعد المحدد لإعلان القائمتين (الطويلة والقصيرة) وصولاً للرواية الفائزة، هذا الاستقطاب أو الاهتمام هو منجز آخر يضاف لمنجزات الجائزة، حيث تحولت الرواية إلى مرتكز اهتمام وشغف وصل حدود الرعاية الرسمية، ورصد ميزانيات ضخمة كما تفعل دولة الإمارات برعايتها لهذه الجائزة العالمية.

الجميل أن تحظى نتائج الجائزة بكل هذا الاهتمام، وأن تتباين وجهات النظر ومواقف المتابعين وهذا حق لا خلاف عليه، لكن حين يبقى الموقف وردات الفعل في إطار الرأي، الرأي الحر والموضوعي، الذي يفند الأعمال ويفكك خيوطها ويقرأها على طريقة القراءة الأخرى، وهنا فالكلام على الكلام أو النقد ليس شأناً عاماً أو متاحاً للجميع. إنه من أصعب الميادين التي تحتاج علماً وإلماماً وقراءة وإحاطة.

أما أن يدخل أحدهم ليناقش النتائج انطلاقاً من جهل مطبق بشروط الجائزة وأحكامها ومعايير اختيار لجان التحكيم وطريقة عملها، وآليات اختيار الأعمال الفائزة و.. فهذا هو ما يحتاج إلى مناقشة وإلى فهم واستيعاب، كقول أحدهم بأن الجائزة تظلم كتّاباً كباراً ثم يسمي كتاباً لم يعودوا على قيد الحياة أو كتاباً لم يشاركوا، فهذا من قلة المعرفة التي تتطلب من صاحبها قبل إطلاق أحكامه أن يتثبت من معلوماته.

طباعة Email