الحرب التي تدور أمامنا!

لماذا قامت الحرب العالمية الأولى؟ هل يبدو السؤال ساذجاً بالنسبة لكم؟ دعونا نرى لماذا قامت! لأن شاباً صربياً يدعى غارفيلو برنسيب، أطلق عدة رصاصات أدت لوفاة ولي عهد النمسا الأمير فرانز فرديناند وزوجته في 28 يونيو عام 1914، أثناء زيارتهما لسراييفو.هذه الحرب استمرت أربع سنوات، طحنت كل المنجزات التي تحققت في أوروبا وتركتها نهباً لرياح الخراب، إلا أنها حلحلت الكثير من القضايا العالقة والملفات المتجمدة والعلاقات والحدود، كما أنهت وجود دول وأوجدت أخرى، وتم التخلص من بعض صداعات العالم السياسية، معتقداً أنه قد آن له أن يهدأ قليلاً!

لم يمضِ على تلك الحرب وقت طويل، حتى كان ذلك اليوم من شهر سبتمبر 1939، وإذا بأزيز الطائرات وانفجارات الموانئ وأصوات القنابل وآلاف الجنود الألمان يملأون شوارع بولندا، لتبدأ الحرب العالمية الثانية، وإذا بالمدن تنهار مجدداً تحت ضربات سلاح الطيران من كل مكان، حلفاء ضد محور.

دول المحور التي تتشظى بين أنظمة فاشية وأخرى نازية، وبشر يساقون إلى الموت، ودكتاتوريات اتخذ القرار بضرورة الخلاص منها، فكانت الحرب، وظهر ذلك العالم ثنائي القطب، بعد نهايتها، أمسكت الولايات المتحدة بطرف والاتحاد السوفييتي بطرف، وبدأت لعبة شد حبال كونية بائسة جداً، انتهت باستسلام قطب، وتمكن الآخر من الركوب على ظهر العالم!

اليوم، لابد من حلحلة الكثير من الملفات المتشابكة والملتهبة والعالقة أيضاً، ملفات سياسية واقتصادية وجيوسياسية، قضايا أقليات، وأخلاقيات ستتغير إلى غير رجعة، وهناك الكثير مما لا يعد ولا يحصى، على امتداد الكوكب، ويبدو أن جائحة فيروس «كورونا» هي إحدى الأدوات الكبرى التي ستعيد ترتيب ليس حياة البشر العاديين، ولكنها ستعمل أيضاً على تغيير الكثير في ما يتعلق بتلك الملفات، وإن كان بطريقة غير مباشرة.

طباعة Email
#