حتى لا نفقد إيماننا

ستجتاز البشرية نفق «كورونا»، إن لم يكن غداً فبعد غد، فقط علينا أن نؤمن بذلك، علينا أن نقف قليلاً إذا كنا لم نتوقف بعد، وإذا كانت سنة الوباء الطاحنة التي عبرتنا لم تدفعنا لأن نتوقف فعلاً ونراجع كل شيء، بدءاً بعلاقتنا بذواتنا وانتهاء بكل ما يحيط بنا وما نراه ونتعامل معه: علاقاتنا الإنسانية، قيمنا التي تآكلت، المعايير الأخلاقية التي نحتكم بها وإليها، أفكارنا الأصيلة وتلك التي طرأت، احتياجاتنا ورغباتنا وكل المسرات التي حلمنا بها دون أن ننسى الأوجاع والخيبات فحتى هذه نحتاج لأن نعيد تأملها من زاوية جديدة.

وأنا أتابع أخبار انتكاسات السياسة الداخلية في الولايات المتحدة طيلة الشهر الماضي، تذكرت أنني كنت قد قطعت عهداً على نفسي ألا أتورط كثيراً في أخبار السياسة، لكنني لم أتمكن من تجنب ما يحدث هناك لأسباب لها علاقة بمجموعة القيم التي عشنا نؤمن بها طويلاً، ولعل أحد أهم تلك القيم يتعلق بكون منظومة الحكم ومؤسسات القرار الأمريكي هي الراعي الرسمي للديمقراطية الحقيقية حتى وإن ظهرت تجاوزات خارجية هنا أو هناك، إلا أنه لا يمكن إنكار صلابة الدستور الأمريكي وعدم القدرة على اختراق ثوابت البيوت الديمقراطية الأساسية هناك.

هذه القناعة قد أصابها الكثير من العطب مؤخراً، لكن تقديم رئيس بحجم ترامب للمساءلة، والتصويت الديمقراطي ضده تمهيداً لمحاكمته لن يكون حدثاً يمر على الذاكرة الإنسانية مرور الكرام.

انطلاقاً من هذا المشهد علينا أن نعيد التفكير في العديد مما اهتز من قناعاتنا، فالإنسان الذي يتعثر لا يموت شرطاً، والأوبئة التي تحل على البشر لم تقدهم إلى طريق الفناء لأن البشرية قد واجهت ما لا يتخيله عقل ومع ذلك صمدت حتى يمكننا القول إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي صمد، لم ينقرض ولم يفقد إيمانه بقدرته على البقاء رغم كل ما واجهه من كوارث.

طباعة Email