أصوات داخل رأسي!

تسمعينني؟ نعم أسمعك! أجابتني بينما أكاد أسمع أصواتاً أخرى تصطخب في رأسها، مع ذلك فقد بدت شديدة الهدوء، أو الضيق ربما، أو لنقل الحزن! ولأخرجها من ضيقها قلت: كلّ يعاني بطريقته، هذه أزمة كوكب بأكمله، ولسنا نحن فقط من يعاني، ثقي أن 95% من البشر يمضون بالأسئلة نفسها ليخوضوا ذات النهر بينما جيوبهم (كما فعلت فرجينيا وولف) مثقلة بالحجارة، تسمعينني؟

وللمرة الألف، ربما، أخذت تروي لي يومياتها التي كما تقول، غدت خالية من الحياة، فالأيام تكر منذ أشهر طويلة كما حبات المسبحة مملة ومدججة بالترقب وانتظار ما لا يأتي، العقار المخلص، الذي بمجرد أن توالت تباشير أخباره، حتى امتلأت الشاشات ومواقع التواصل بنقاشات مبهمة ومقلقة حول جدواه ومحاذير استخدامه، ثم لا أحد يقودك إلى ضوء المخرج، ولذلك يتعالى السؤال في رأسك ولا أحد يسمعه: هل أتلقى التطعيم أم لا؟

لكن ماذا إذا لم أتناول التطعيم؟ سألتني بحيرة! هل هناك تبعات معينة؟ هل سأمنع من الذهاب للعمل؟ من السفر مثلاً؟ ربما، قلت لها، وإذاً فما الفائدة من الرفض طالما ستظل الأيام تمضغ أرواحنا هكذا دون رحمة؟

لقد مللت التفاصيل والحوارات مع زوجي، وأبنائي، لأنها تكرر بلا بهجة، الأماكن المسموح بالذهاب إليها محددة، الحذر يختم كل لقاء أو كلام أو سلام، يسبق تناول اللقمة، وشربة الماء، وحبة الدواء، وقبلة الصغار، وملامسة مقابض الأبواب، ودخول المكتب.

أما عند ولوجك مركزاً تجارياً، فهناك تحديداً عليك أن تمد يدك لموظف ملثم كما في فيلم خيال علمي، ليختبر حرارة جسمك، وقبلها تذكر أنك أحضرت كمامتك وارتديتها فعلاً!

ثم يقولون إن الحياة لم تتغير ولم تنقلب، كيف؟ تسمعينني؟ نعم أسمعك!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات